الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد ،،،
لا شك أن الثروة الفقهية التي خلفها علماء الإسلام ، تعد مفخرة من المفاخر التي تباهي بها أمتنا كل الأمم السابقة واللاحقة ، لما في هذه الثروة العظيمة من نفع وصلاح .
وقد تعرضت هذه الثروة الفقهية لحملات عديدة من أجل إبادتها ، منها ما فعله التتار ببغداد وكتبها ، وما فعله الفرنجة بالأندلس ، وما فعله الاستعمار الغربي إبان احتلاله الدول الإسلامية .
لكن قدرَ الله قد سبق بأن تبقى ـ رغم كل هذه المحاولات وغيرها ـ نفائس من التراث ، تدلل على عظمة حضارتنا .
ومن هذه النفائس كتاب الخصال الصغير للإمام العبدي ، الذي يعد ضمن فقهاء المالكية على الطريقة العراقية .
وأقدم بنبذة مختصرة عن المدارس الفقهية عند المالكية .
نشأة المدارس الفقهية داخل المذهب المالكي
يخطئ من يظن أن التمذهب والمذهبية والسير نحو تأصيل المذاهب وتقعيدها ، نوع من الجمود ، بل إن المذهبية التي سار عليها العلماء وإن كانت عبارة عن إطار في الفهم وتحديد لطرق الاستنباط ، لكنها في الوقت نفسه عمل وحيوية ، تمثلت في اختلاف أتباع المذاهب في التخريجات والتحريرات الفقهية .
والمذهب المالكي إبان نشأته على يدي الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ، اتسم بالأصول التي يمكن أن تحوي التخريجات الفقهية للمسائل المستجدة ، وكان لتلاميذ الإمام المتقدمين ، دور كبير في نشر أصول المذهب .
لكن الفروع الفقهية التي تحكمها هذه الأصول كانت تختلف باختلاف أفهام هؤلاء المجتهدين داخل المذهب .