إخفاءَها أثرُ السجودِ البادي
انظر إليه إذا تلفَّت معطيًا
نيلًا وقُلْ في البحر والوُرَّاد
وإذا تكلم فاستمع من خُطْبَةٍ
تجلو عمى المتحيِّر المرتاد
أفضى إليه المسلمون فصادفوا
أدنى البريةِ من تقى وسدادِ (7)
وإذا انصرفوا من عنده انصرفوا مسرورين، وكل منهم يظن أن له منزلة خاصة عند سماحة الشيخ.
وإذا أذن المؤذن بالعشاء أو الظهر، أو العصر أيًَّا كان وقت ذلك المجلس قطع سماحة الشيخ الحديث مع من يهاتفه، أو يحادثه، أو يسأله، أو يقرأ عليه، وشرع بمتابعة المؤذن ومن ثَمَّ يتوجه إلى المسجد.
وما إن ينتهي ذلك المجلس إلا وقد قام بأعمال عظيمة لا يقوم بها الجماعة من أولي القوة من الرجال، مع أن سماحته كفيف البصر، متقدم في السن، ومع أن كلمته هي الفصل التي يتوقف عليها أمور عظيمة خاصة أو عامة، فهذا دأبه في جميع مجالسه.
بعد أن يأتي سماحة الشيخ من درس الفجر في المسجد يدخل منزله، ويرتاح قليلًا، ويتناول الإفطار، ثم يمضي إلى عمله في المكتب في الرئاسة، وإن لم يكن عنده درس في المسجد فإنه يأتي بعد الفجر لمكتب البيت، ويستمر مدة ساعتين أو أكثر تعرض عليه المعاملات، وتقرأ عليه الكتب، والبحوث، والمقالات، ثم يدخل منزله ويرتاح قليلًا، ثم يتناول الإفطار، ويمضي إلى عمله في المكتب بعد أن يؤدي صلاة الضحى.
وفي الطريق من المنزل إلى العمل يقرأ عليه منذ خروجه من المنزل حتى يصل.
وإذا ترجَّل من السيارة عند وصوله مقر العمل استقبله الناس على اختلاف طبقاتهم وحاجاتهم، وفي طريقه من السيارة إلى مكتبه في رئاسه الإفتاء أو اللجنة يقضي حاجات كثيرة، ويجيب عن أسئلة عديدة في تلك الخطوات القليلة المعدودة.
وسماحة الشيخ يذهب إلى مكتبه، في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، يوم الأحد قبل الظهر، ويوم الثلاثاء قبل الظهر.
وإذا كان في اللجنة استمع إلى الفتاوى المعدة من قبل اللجنة، وبعد ذلك يتم تداول الرأي فيها مع أعضاء اللجنة قبل صدورها.