فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

سادسا - النظر في حقارة الذنوب وسوء عواقبها: إن الفطر السليمة تدرك قبح الذنوب وخستها حتى قال أبو سفيان رضي الله عنه وهو يومئذ كافر عندما سأله هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم"فَواللّهِ لَوْلا الحَياءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذبْتُ"رواه البخاري (1) فأبو سفيان يستحيي من الكذب بفطرته كيف وقد جاء الإسلام بالتنفير من الذنوب كقوله تعالى { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا } [الإسراء: 32 ] وقوله {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 33 ] بل اختار لها أقبح الأسماء (فاحشة ) للتنفير منها قال ابن منظور الفاحِشة القبيحُ من القول والفعل (2) يقول: ابن القيم- رحمه الله - وهل في الدنيا والآخرة شرور وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء ...و ما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد ... وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها ...وما الذي رفع فوق قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر...وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا ... (3) اهـ لا شك أنه الذنوب والمعاصي

(1) رواه البخاري 7

(2) باب الفاء مادة ( فحش)

(3) الجواب الكافي بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت