في كل يوم لنا ميت نشيعه
نرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال أتركها
خلفي وأخرج من دنياي عريانا
مازلت في مهلة !
إنك في زمن المهلة والله سبحانه وتعالى يقبل التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ الروح الحلقوم عندها ينقطع كل أمل ورجاء ويبقى الألم والعناء . قال تعالى {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [النساء: 18 ]
جدير بمن عقد العزم على اللحاق بركت التائبين أن يتعرف على الطريق التي يسلكها والمفاوز التي يقطعها حتى لا يتيه في قفارها وحتى يتمكن من اللحاق بركب التائبين .
و أهل العلم قد ذكروا أن طريق التوبة لها أحكام لا بد للسالك أن يعرفها وسأذكرها إن شاء الله على وجه الإجمال والاقتصار على أهمها:-
أولا - وجوب التوبة من تأخير التوبة
قال ابن القيم - رحمه الله - إن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى وهي توبته من تأخير التوبة وقل أن تخطر هذه ببال التائب بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة (1) وهذه من الطائف التي قلّ من يتفطن لها فتنبه لها واعضض عليها بنواجذ .
ثانيا- أنواع التوبة:
التوبة تأتي على ثلاثة أنواع:-
(1) مدارج السالكين 1/211