فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

توبة مالك ابن دينار - رحمه الله - العابد الزاهد الذي كان في أول أمره على السكر والمكر يقول -رحمه الله - رزقني الله بنتا أحببتها حبا جما ثم توفيت وهي تلعب بين يدي فحزنت حزنا شديدا عليها وطال حزني وأخذت أتذكر أيامي معها ثم من شدة الحزن أحضرت الخمر فشربت حتى خررت صريعا ولما نمت رأيت رؤيا أن القيامة قد قامت ورأيت أهوالها وأن الناس تجري وأنا أجري وأحس بلهيب النار من خلفي فلما التفت وإذا هو ثعبان عظيم ينفث على ظهري وكلما أسرعت في الجري أسرع خلفي واشتد بي الكرب والتعب والخوف حتى رأيت جبلا وحيدا فيه شرفات وفتحات وفيه بنيات فلما رأيته اتجهت إليه فلما رأينني تلك البنيات صرخن يا فاطمة أدركي أباك فقالت أبي وأشارت إلى الثعبان فوقف ثم مدت يدها وصعدت إليها وجلست هي بين يدي وقالت يا أبتاه {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } [الحديد: 16 ] عدة مرات ثم أفقت من نومي وإذا بي أسمع المؤذن ينادي لصلاة الفجر ( حي على الصلاة حي على الفلاح ) فتبت إلى الله وتوضأت واتجهت إلى المسجد وإذا الإمام الشافعي يقرأ في الصلاة قول الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) فالحمد لله الذي منّ عليّ بالتوبة بعد غفلتي ورقادي قبل يوم مماتي

رب إني لك عدت ***من سراب فيه تهب

فإذا التوبة ألقت*** رحلها عندي رحلت

وإذا الأوزار حطت*** حط قلبي وانتشيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت