الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [1] (( 17 ) )اذكرونى بالتوكل أذكركم بالكفاية لقوله تعالى: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [2] (( 18 ) )اذكرونى بالإحسان أذكركم بالرحمة لقوله تعالى: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» [3] (( 19 ) )اذكرونى بالاستغفار أذكركم بالمغفرة لقوله تعالى: «ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا» [4] (( 20 ) )اذكرونى بمعرفتى أذكركم بمغفرتى (( 21 ) )اذكرونى بالتذلل أذكركم بالتطول (( 22 ) )اذكرونى في السراء أذكركم في الضراء (( 23 ) )اذكرونى بالطاعة أذكركم عند الساعة.
واعلم أنه تعالى لما أمر بالذكر في هذه الآية بين في سائر الآيات كيفية الذكر.
منها أن يكون الذكر كثيرا فقال: «وَالذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» [5] فختم أفعال الخير بالذكر وقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا» [6] روى عبد اللَّه بن بشر المازنى قال «جاء رجل أعرابى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال أي الناس أفضل فقال صلى اللَّه عليه وسلم طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، فقال يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل فقال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر اللَّه» .
وثانيها: أنه تعالى بين كيفية الذكر فقال «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ» [7] أي في الليل والنهار والبر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر
(1) جزء من الآية (10) من سورة الزمر.
(2) جزء من الآية (3) من سورة الطلاق.
(3) جزء من الآية (56) من سورة الأعراف.
(4) جزء من الآية (110) من سورة النساء.
(5) جزء من الآية (35) من سورة الأحزاب.
(6) الآية (41) من سورة الأحزاب.
(7) جزء من الآية (191) من سورة آل عمران.