فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد:

فلقد جاءت شريعة الإسلام بمنهج واف للحياة يلم شعثها ويصلح مافسد منها ويقوم ما اعوج من سبلها فلا يوجد خير إلا ودل الإسلام عليه ولا يوجد شر إلا وحذر الإسلام منه فلله الحمد والشكر على ما امتن به على عباده.

وإن من جوانب الحياة المهمة التي شملها هذا الدين العظيم وحرص على تقويتها جانب مهم ألا وهو جانب الأخلاق ، فلقد جاء نبينا متمما لصالح الأخلاق"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".

ولقد تظاهرت النصوص الشرعية الدالة على أهمية الأخلاق وأن الخلق محصلة من محصلات التدين ومن لم يكن ذا دين فلن ينفعه خلقه عند الله عزوجل شيئا يقول الله عزوجل واصفا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم"وإنك لعلى خلق عظيم"، يقول ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية ( لعلى دين عظيم ، لادين أحب إلي ، ولا أرضى عندي منه , وهو دين الإسلام ) ، وفي الصحيحين أن هشام بن حكيم سأل عائشة رضي الله عنهما عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن.

نعم خلقه القرآن ، فهو إذا خلق تدين وعبادة وخشوع وإخبات لله رب العالمين محركه حب الله ووقوده طاعة الله وماء حياته الرصيد الهائل من التقرب إلى الله والاعتصام بحبله المتين وصراطه المستبين ، وهو خلق ينبع من القرآن عنه يصدر وإليه يأرز ورايته المرفوعة وعلامته الموسومة الاحتساب وابتغاء ماعند الله عزوجل والدار الآخرة.

وإن من الأخلاق العظيمة التي حث الشرع المطهر عليها خلق الحلم ، والحلم بالكسر معناه كما قال صاحب القاموس المحيط هو"الأناة والعقل"وجمعه أحلام وحلوم ومنه الرجل الحليم والحليم يجمع على حلماء وأحلام

وأما معناه الاصطلاحي فهو: ضبط النفس عند الغضب ، وكفها عن مقابلة الإساءة بمثلها وإلزام هذه النفس حال غضبها بحكم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت