هذا ليزداد البلاء، وتعم الفتن، وتتوالى أنواع الشرور، ومن الناحية الأخرى تأخر الزواج لغلاء المهور، ولشيوع الفساد، والحرام الذي يصرف عن الحلال، والعوائق الكثيرة التي وجدت في طريقه، ونفخ الشيطان في بعض الناس بقضية الحسب والنسب، وأن هذا ليس بكفء لنا، وهذا ليس بأهل لأبنتنا، وهذا دون رتبتنا، فتأخر سن الزواج فأثيرت الشهوات هنا في عالم الأطفال وتأخر سن الزواج من الناحية الأخرى في عالم الكبار فازدادت مدة المعاناة وصارت القضية في الفساد عظيمة جدًا.
العنت وأضراره
وهنا نأتي إلى قضية العنت، هذا المصطلح وهذه الكلمة التي وردت في كتاب الله تعالى، ما هو العنت؟ إنه مشقة وشدة، نتيجة ماذا؟، إنه إثم وحرام وليد أي شيء، أنه فساد وهلاك من جراء ماذا؟ من ثوران الشهوة، العنت كلمة تطلق على الفَسَاد والإِثْم وَالهَلاَك، والغَلَط والخَطَأ والجَوْر، وَالأَذَى ودُخُول المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ، العنت هو: الزنا والفجور أيضًا، والعنت كما قال الثعلبي: الإثم والضرر بغلبة الشهوة.
العنت من المشقة والإعناس، وتحمل ما لا يطاق، العنت وقوع الضرر في دين ودنيا، العنت هو الحرج والمشقة الحاصلة بسبب غلبة الشهوة، وخوف الإثم، وخشية الوقوع في الفاحشة. هذا العنت هو ضيق وشدة وثقل ووطأة، هذا العنت هو معاناة، هو ضغوط، هذا العنت يسبب شرود للذهب، وشلًا لقدرة التفكير، ونوعًا من الإحباط والاكتئاب، هذا العنت يولد انفعالًا وسرعة غضب، هذا العنت يضعف الإيمان، هذا الغُلمة الشديدة والشبق الذي يؤدي ربما إلى أنواع من المعاناة الجسدية والآلام، أو الوقوع في شيء من الأمراض، هذا العنت، نتيجة ثوران الشهوة، قام أعداء الإسلام والفضيلة والطهر والعفاف ببث كل ممكنٍ لتثوير الشهوات وفتح المغاليق، مغاليق الشر، فاضطرمت النيران، وزادت الضغوط، قام سوق العنت في البلاد مناديًا، يدخلهم في هذه الدوائر الضيقة، مولدًا هذه المعاناة، وصارت البشرية ماخور كبير في صحافتها وأفلامها ومعارض أزيائها، ومسابقات جمالها، ومراقصها وحاناتها وإذاعاتها، ومجلاتها، وهذه الإيحاءات السيئة والأوضاع المثيرة، أنك لتجد في كل صيدلية وبقالة تدخل إليها صورًا، فضلًاَ عما تجده في الأماكن الأخرى، بل حتى في العالم الافتراضي بخدمة تقنيات الحديثة لتجسد أنواع من الفساد، وتوجد علاقات، وحتى الأشياء