... إذن فالتقسيم متناقض في داخله ولا يؤدي الى نتائج علمية . ومعلوم أننا أظهرنا القيمة الفعلية للوحدات الصوتية وليس للمفردات ( الألفاظ ) فقط في كتاب ( اللغة الموحدة ) وبالتالي فلا قيمة لهذا التقسيم في منهجنا . ومع أني أعتمد في هذه الأبحاث على خلاصةٍ لـ ( لكمال الدين ميثم بن علي البحراني ) - ت سنة 679 هـ - في مقدِّمته لشرح نهج البلاغة ، إلاّ أن المسائل المذكورة وحلولها الاعتباطية لا تختلف بشيء جوهريٍّ عن أيّة أبحاثٍ لغويةٍ حديثةٍ قائمةٍ على مبدأ الاعتباطية في الغرب فيما يخص العلاقةُ بين الدال والمدلول .
و قد ذكر سوسير أن الاعتقاد بأنّ الألفاظ لا قيمة ذاتية لها هو أمر لا يختلف حوله إثنان ، وأما الأصوات فإنّ الاعتقاد بوجود قيمة لها هو ضرب من الخيال وشيء لا يخطر على بال . وهو بهذا لا يختلف عن ( ميثم ) بشيء في نظرته للأصوات إذ اعتبرها غير دالةٍ على شيء ، وكذلك الألفاظ لا تدل على المعاني إلاّ بعد التركيب كما سيأتيك .
المبحث الثالث: الدلالات المختلفة للفظ
هذا العنوان من وضعنا لنجمع فيه عدة أبحاث لعلماء الاعتباط كلّها تدور في فلك واحد ، ومن الواضح أن منشأه المترادفات أيضًا ، ولكنهم كثيرًا ما كان يعجبهم تفريع أبحاث عديدة لأصلٍ واحدٍ ومشكلةٍ واحدةٍ . فالمشكلة نفسها لا تحسم بحل منطقي ـ أما التفرعات فيحاولون إيجاد حلول لها !! .
ومن تلك المشاكل الفرعية أن اللفظ قد يعطي دلالات مختلفة فما هي الدلالة الحقيقية له من بين تلك الدلالات . مثلًا ( الصلاة ) في قوله تعالى:
? إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ? / ( الأحزاب 56 )
فالصلاة من الله ( رحمة ) ومن الملائكة ومن الناس ( استغفار ) . وكقوله تعالى:
? ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ? / (الحج 18 )