الصفحة 27 من 5450

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 37

كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض فإن القبليات و البعديات فيها بنفس هوياتها المتجددة المقتضية لذاتها لا بأمر آخر عارض لها كما ستعلم في مستأنف الكتاب إن شاء الله.

و الآخر أن لا يكون بنفس ذلك المعنى بل بواسطة معنى آخر فيفترق في ذلك ما فيه التقدم عن ما به التقدم كتقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن- لا في معنى الإنسانية المقول عليهما بالتساوي بل في معنى آخر هو الوجود أو الزمان- فما فيه التقدم و التأخر فيهما هو الوجود أو الزمان و ما به التقدم و التأخر هو خصوص الأبوة و البنوة فكما أن تقدم بعض الأجسام على بعض لا في الجسمية بل في الوجود كذلك إذا قيل إن العلة متقدمة على المعلول فمعناه أن وجودها متقدم على وجوده- و كذلك تقدم الاثنين على الأربعة و أمثالها فإن لم يعتبر وجود لم يكن تقدم و لا تأخر- فالتقدم و التأخر و الكمال و النقص و القوة و الضعف في الوجودات بنفس هوياتها لا بأمر آخر و في الأشياء و الماهيات بنفس وجوداتها لا بأنفسها و سيأتي لك زيادة إيضاح في هذا الباب عند مباحث التشكيك في هذا الكتاب و قد استوضح هاهنا «1» أن الوجود بحسب المفهوم أمر عام يحمل على الموجودات بالتفاوت لا بالتواطؤ مطلقا

فصل (3) في أن الوجود العام البديهي اعتبار عقلي غير مقوم لأفراده

بيان ذلك أن كل ما يرتسم بكنهه في الأذهان من الحقائق الخارجية يجب أن يكون ماهيته محفوظة مع تبدل نحو الوجود و الوجود لما كانت حقيقته أنه في الأعيان- و كل ما كانت حقيقته أنه في الأعيان فيمتنع أن يكون في الأذهان و إلا لزم انقلاب الحقيقة عما كانت بحسب نفسها فالوجود يمتنع أن يحصل حقيقته في ذهن من الأذهان فكل ما يرتسم من الوجود في النفس و يعرض له الكلية و العموم فهو ليس حقيقة الوجود بل وجها

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت