موضوعات سائر العلوم الجزئية فموضوعات سائر العلوم الباقية كالأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم و سيتضح لك من طريقتنا في تحقيق مباحث الوجود التي هي حقيقة دار الأسرار الإلهية أن الماهيات من الأعراض الأولية الذاتية لحقيقة الوجود كما أن الوحدة و الكثرة و غيرهما من المفهومات العامة من العوارض الذاتية لمفهوم الموجود بما هو موجود فاستقام كون الموضوعات لسائر العلوم أعراضا في الفلسفة الأولى و بالجملة هذا العلم لفرط علوه و شموله باحث عن أحوال الموجود بما هو موجود و أقسامه الأولية فيجب أن يكون الموجود المطلق بينا بنفسه مستقيما عن التعريف و الإثبات و إلا لم يكن موضوعا للعلم العام و أيضا التعريف إما أن يكون بالحد أو بالرسم و كلا القسمين باطل في الموجود.
أما الأول فلأنه إنما يكون بالجنس و الفصل و الوجود لكونه أعم الأشياء لا جنس له فلا فصل له فلا حد له.
و أما الثاني «1» فلأنه تعريف بالأعرف و لا أعرف من الوجود
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 26
فمن رام بيان الوجود بأشياء على أنها هي أظهر منه فقد أخطأ خطأ فاحشا و لما لم يكن للوجود حد فلا برهان عليه «1» لأن «2» الحد و البرهان متشاركان في حدودهما على ما تبين في القسطاس و كما أن من التصديق ما لا يمكن إدراكه ما لم يدرك قبله أشياء أخر مثل أن نريد أن نعلم أن العقل موجود نحتاج أولا إلى أن نحصل تصديقات أخرى و لا محالة ينتهي إلى تصديق لا يتقدمه تصديق آخر
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 27