آخر الأمر بنور الإيمان و تأييد الله المنان أن قياسهم عقيم و صراطهم غير مستقيم فألقينا زمام أمرنا إليه و إلى رسوله النذير المنذر فكل ما بلغنا منه آمنا به و صدقناه و لم نحتل أن نخيل له وجها
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 12
عقليا و مسلكا بحثيا بل اقتدينا بهداه و انتهينا بنهيه امتثالا لقوله تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حتى فتح الله على قلبنا ما فتح فأفلح ببركة متابعته و أنجح.
فابدأ يا حبيبي قبل قراءة هذا الكتاب بتزكية نفسك عن هواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها و استحكم أولا أساس المعرفة و الحكمة- ثم ارق ذراها و إلا كنت ممن أتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ إذ أتاها و لا تشتغل بترهات عوام الصوفية من الجهلة و لا تركن إلى أقاويل المتفلسفة جملة فإنها فتنة مضلة و للأقدام عن جادة الصواب مزلة و هم الذين إذا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وقانا الله و إياك شر هاتين الطائفتين و لا جمع بيننا و بينهم طرفة عين
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 13
الأسفار الأربعة و اعلم «1» أن للسلاك من العرفاء و الأولياء أسفارا أربعة- أحدها السفر من الخلق إلى الحق.
و ثانيها السفر بالحق في الحق.
و السفر الثالث يقابل الأول لأنه من الحق إلى الخلق بالحق.
و الرابع يقابل الثاني من وجه لأنه بالحق في الخلق.
فرتبت كتابي هذا طبق حركاتهم في الأنوار و الآثار على أربعه أسفار و سميته بالحكمة المتعالية في الأسفار العقلية فها أنا أفيض في المقصود مستعينا بالحق المعبود الصمد الموجود
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 19