ونستنتج من هذه الشكلنة للمثال العاملي، ان جميع الفواعل السردية تشترك في مسألة عدم اكتمال المكيفات، سواء من حيث الكفاءة أو الانجاز في كل مثال رباعي، فالكلب يفتقر إلى (القدرة) وكذلك الخروف، ولكن افتقار الكلب يختلف عن افتقار الخروف، فالأول افتقار لذاته، والثاني افتقار في ذاته، وكذلك الأمر مع الثعلب الذي يفتقر إلى (القدرة في اطارها الشرطي) فهو لا يريد استحواذ موضوعه الا عبر الفعل الاقناعي، وهؤلاء الثلاثة يشتركون في محور الانجاز، بمعنى ان الانجاز ها هنا غير متحقق من جهة (القدرة على الفعل) مع اختلاف التفسيرات. أما بخصوص الذئب فانه الوحيد الذي يمتلك القدرة على الانجاز، ولهذا تم استدعاؤه، لكن في اطار الاستكشاف الأولي ولأنه أيضًا لم يكن مطمئنا ابتداء على اعتبار انه لا يثق بصاحبه (الثعلب) فلم يكن له تصميم حاسم على انجاز الفعل بحسب (الشعور بوجوب الفعل) ذلك المحور أو المكيف السردي المتعلق بمستوى الكفاءة.
وبسبب تواجد النقص في كل الأمثلة الرباعية فان هذا يدفعنا إلى المضي في استكمال المشروع السردي في اطار مستوى الانجاز حتى تستوفي الامثولات الرباعية النقص الحاصل فيها.
في المقطوعة السردية الثالثة سوف يحصل تحويل سردي، وذلك بعودة (المعارض) لمشروع الثعلب والذئب، و (المساعد) للخروف، وهو وان كان مساعدا لكنه يحقق فاعليته من خلال توفر القدرة على الانجاز لديه، بعد ان سدّ الثغرة التي كان يعاني منها في المشروع السردي الأول (الجوع) ، وطبقا لهذه الحال فانه استكمل مكيفاته السردية بعد ان توفرت فيه القدرة على انجاز الفعل:
(وفي تلك الأثناء كان الكلب قد لقي له طعاما حتى تتريع ورجعت إليه قوته فعاد إلى الخروف) . كما تضاعفت معرفته بعد ان قصّ عليه الخروف حكايته مع الثعلب:
(وكان الكلب شاطرا حيّالا فعرف أصل الحكاية وما هو المقصود) .
والحقيقة أنه بمجيء الكلب يكون المشروع السردي قد تضاعف، اذ اصبح لدينا مشروعان:
الأول: خاص بالكلب والخروف، وموضوعه ابطال مشروع (الثعلب والذئب) .
الثاني: خاص بالثعلب والذئب، وموضوعه الاستحواذ على (الخروف) .
ولكن المفارقة هنا، ان الكلب توفرت لديه المعرفة والغاية الأساسية للمشروع الثاني، في حين ان فاعلي المشروع الثاني يجهلان عودة الكلب، وطبقا لهذا فان المشروع الأول يعدّه متفوقا على المشروع الثاني لأنه استكمل مكيّفاته السردية، في حين ان المشروع الثاني مفتقر إلى (المعرفة بالفعل) .