الصفحة 73 من 164

أمنيتهما، وكان جوابهما:(أطال الله عمر سيدي، ان ذاك لم يكن الا كلاما فارغا دفعني إلى الثرثرة به حبي لتمضيت الوقت البطيء. وقطع الفراغ بالمزاح الفارغ مع

شقيقاتي. ولم أكن أقصد به شيئا حقيقيا)فأجابهن الأمير كلتاهما بعد طلقهنّ: (اني لم آت بك إلى قصري، ولم أتزوجك الا لأرى كيف تحققين كلامك، ولم أكن أعرف أنك تمزحين) .

فلدينا ها هنا يحويلان سرديان، الأول: اتصالي عندما أراد ابن الملك عبر سوء تقديره للحديث ان يتصل بموضوعه، والثاني: انفصالي عندما فوجئ بتفسير يعاكس رغبته، ولما كانت أمنية الفتاة الثالثة ممكنة من جهة تحريف مجال مفهومنا لتكون قطعة الفضة والذهب مساويتين للولد والبنت، بمعنى آخر الذرية الصالحة، كان مجال الاتصال مبررا ومنطقيا، فضلًا عن صفات أخرى متعلقة (بالكيان الفعلي) للذات موضوع الرغبة.

وما من شك ان نجاح الفتاة من خلال اتصالها بالفاعل سيعقد الموضوعين الآخرين اللذين أخرجا من المسار السردي، ولديهما رغبة عارمة بالاستمرار، ومن هنا تبدأ المواجهة (المؤامرة) لاحداث شرخ يؤدي إلى (الانفصال) وهذا هو موضوع المقطوعة السردية الثالثة، فكيف تم (الانفصال) بين الفاعل الأساسي وبين الموضوع الأساسي؟

يقول الراوي:

"وضعت الأخت توأمين، ذكرا وأنثى كما تمنت، ومنّت به زوجها فأخذتهما احدى الأختين بدعوى اراءتهما لأبيهما وأخرجتهما خلسة من القصر، ورمتهما بباب الجامع على عادة رمي اللقطاء، ومن لا أب لهم. اما الأخت الأخرى فبالاتفاق مع القابلة وضعت في المهد جرو كلب عوضا عن التوأمين. ثم لفتهما بقمط ووضعتهما في صفيحة من فضة وأرسلتهما للأمير. فما ان وقع نظر الأمير عليهما حتى اسودت الدنيا في وجهه وهاجت مشاعره وأمر بدفنهما حالا، ثم جاء سريعا إلى القصر وأمر بزوجته ان تحمل خارج القصر حالا وتعاد إلى أهلها وأختيها".

يلاحظ في المقطع السردي المؤشر إلى (الانفصال) ان الفتاتين أصبحتا (فاعلين) وأن الأمير بانطلاء الخديعة عليه أصبح (مساعدا) وكذلك القابلة وجرو الكلب الذي حل محل التوأمين، في حين أصبحت الأميرة (موضوعا) غير مرغوب به من قبل الجميع، الا ان

عدم الرغبة يختلف من جهة الأمير عنه من جهة الفتاتين، فالأول انفصل عن موضوعه عندما خرقت الرغبة في الحصول على التوأمين اللذين يعادلان الذهب والفضة بحسب الأمنية

القديمة، والثاني عندما ينفصل عن موضوعه وذلك لكي يعاود الاتصال مرة مضافة به، وبخاصة عندما لا يبقى له حيلة إلى اللجوء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت