الصفحة 124 من 164

والرسم البياني التالي يُلخص هذه الوجوه جميعًا:

ونخلص من ذلك إلى أن المسألة متعلقة بالفعل الإقناعي والفعل التأويلي، حيث يستوي الأول في محورٍ موازٍ للثاني، لكنه يختلف عنه نوعيًا، فحيث يستهدف (الفعل الاقناعي) التأثير في (المُؤتى إليه) وَمدّهِ بالمعروفة صادقة كانت أم كاذبة فإن الفعل التأويلي ينبني على تقييم مدى مصداقية المنجز للفعل الاقناعي، ويستوي في منزلة المعرفة عن الذات.

ويتضح كذلك أن ميدان المربع السيميائي قائمة على"تحقيق النوايا وترجمتها إلى عمل وفعل وتفاعل يحتاج إلى أرضٍ تكون ميدانًا تتموقع فيه الاطراف المتواجهة والمتجاذبة، فالمربع السيميائي لم يصبح وسيلة عِيان تساعد على الفهم وحسب، وإنما صار شكلًا هندسيًا يصحُ توليد مفاهيم منه لصياغة نظرية ٍ تعتمد على طوبولوجيا العلاقة والاختلاف والائتلاف، عبر علاقة وهي: التضادية، التناقض، التضمن" [1] .

إن الحقيقة اللامادية للمعاني التي توقعنا في خوض الادراك، أو التصور، لا سيما إذا كان المنطلق التأويلي ذاتيًا ولكي نستطيع دراسة المعاني بشكل عملي فلا بُدَّ من إقصاء كل التفسيرات الذاتية والركون الى طبيعة المعنى، الاجتماعية والموضوعية والجماعية، وأن نُقيمَ بالأحرى توازيًا بين مجال المضمون ومجال التعبير، وهذا التوازي سوف يفضي الى بروز سلسلة من العلاقات الخاصة بالمربع العلامي.

(1) دينامية النص - تنظير وانجاز: محمد مفتاح، 9 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت