فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 48

7/ 2289 - (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المتقدم.

(قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بالتصغير المتقدم.

(عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) رضي الله عنه أنه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِيَ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعُول.

(بِجَنازَةٍ) بفتح الجيم وكسرها، اسمٌ للميت في النعش، وقيل بالفتح كذلك وبالكسر للنعش وهو فيه، وقيل عكسه، وقيل:

ص 27

هما لغتان فيهما وإن لم يكن عليه الميت فهو سرير، وهو من جَنَزَه إذا سَتره، وَقالَ ابن فارس: لا يسمى جنازة حتى يشدَّ الميتُ عليه مُكفَّنًا.

(فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ) لم يسمِّ صاحب الجنازة ولا الذي قال (صَلِّ عَلَيْهَا) ، وفي حديث جابر عند الحاكم: (( فغسَّلناهُ وكفناهُ وحنَّطناه ووضعناه حيث توضع الجنازة عند مقام جبريل ثم آذنَّا _ أي أَعْلَمنا _ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به ) ).

(فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي الميت (دَيْنٌ) لأنَّه عليه الصلاة والسَّلام كان قبل أن يُفتح عليه الفتوح إذا أُتي بمَدِينٍ لا وفاء لدينه قال لأصحابه: صَلُّوا عليه، ولا يُصلي هو عليه تحذيرًا عن الدَّين وزجرًا عن المماطلة.

(قَالُوا: لاَ) دَيْن عليه.

(قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟، قَالُوا: لا) أي لم يترك شيئًا.

(فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه.

(ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ) عليه الصَّلاة والسَّلام (هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ) عليه دَين.

(قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟) لدَينه.

(قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ) جمع دينار، وأصله على المشهور دِنَّار بالتضعيف، أُبْدل حرفَ علةٍ للتخفيف ولهذا تردُّ في الجمع والتصغير، وهو المثقال على أحد الأقوال،

ص 28

وللحاكم من حديث جابر: (( ديناران ) )، وعند الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد: (( كانا دينارين وشطْرًا أي بعضًا ) )، وجمع الحافظ ابن حجر بأنَّ من قال (ثلاثة) جبرَ الكسرَ، ومَن قال (( كانا دينارين ) )أَلْغاهُ أو كان أصلهُما ثلاثةً فوفَّى قبل موته دينارًا وبقي عليه ديناران، فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل، ومَن قال ديناران فباعتبار ما بقي.

(فَصَلَّى عَلَيْهَا) قال القَسْطلَّاني: ولعلَّه عليه السَّلام عَلِم أنَّ هذه الثلاثة دنانير تَفي بدَينه بقرائن الحال أوَ بغيرها. انتهى.

أقول: قوله الثلاثة دنانير نظير حديث: (( فقرأ العشرَ آياتٍ ) )وقد خرَّجه ابن مالك على أنَّ التقدير العشر عشرَ آيات فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على حاله دفعًا لما يوهمه ظاهر اللفظ من أن دخول «الـ» على أول المضاف من العدد مع تجرد ثانيه كالثلاثة أثواب غير جائز بالإجماعِ.

(ثُمَّ أُتِيَ) بالجنازة (الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ تَرَكَ) الميتُ (شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟، قَالُوا) نَعَمْ (ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث، ويقال: عَمرو أو النعمان

ص 29

ابن رِبعي _ بكسر المهملة وسكون الموحدة وإهمال العين وشد المثناة التحتية _ الأَنْصَارِي السَلَمي _ بفتحتين _ شهد أُحدًا وما بعدها، ومات سنة أربع وخمسين على الأصح.

(صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأنيث الضمير وتذكيرُه باعتبار الجنازةِ والميِّت، وفي روايَة ابن ماجه من حديث أبي قتادة نفسِهِ: (( فقال أبو قتادة: أنا الكفيلُ به ) )زادَ الحاكم من حديث جابر: (( فقال: فيما عليك وفي مالك والميتُ منهما بريءٌ؟ قال: نَعم، فصَلَّى عليه، فجعَل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صَنعت الديناران؟ حتى كان آخر ذلك أن قال: قد قضَيتُهما يا رسولَ الله، قال: الآن حين بَرَدَ عليه جلْدُه ) ).

وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أحوال، وترك الرابع وهو مَن لادين عليه وله مَال، وحُكْم هذا أنَّه كان يُصلي عليه ولعلَّه إنَّما لم يذكره لكونه كان كثيرًا لا لكونه لم يقع، ولم يُسمِّ أحد من الموتى الثلاثة، وقد صحَّح الجمهور هذه الكفالة من غير رجوع في مال الميت، وعن أبي حنيفة إن ترك الميت وفاءً جاز الضمَان

ص 30

بقدر ما تَرك وإن لم يترك وفاءً لم يصح، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من قول أبي قتادة: عليَّ دَيْنه.

وهذا الحديث أخرجه النسَائي في الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت