فقد يدعى أحدهم أن القرآن منهج مثالى لا يصلح في هذا الزمان ، أو يمكن أن يطبق في مكان دون آخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجود طائفة تلتزم أحكام القرآن في واقعية مستمرة إلى قيام الساعة: ( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) (أخرجه مسلم عن ثوبان رضى الله عنه في كتاب الإمارة برقم(1920) . )
أما السؤال الثانى: هل ورد في القرآن وصف يتميز به الإنسان عمن حوله من الكائنات ؟ وما هو ؟
والجواب: نعم ، ورد في القرآن وصف يتميز به الإنسان عمن حوله من الكائنات ، جاء في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة/30] حيث استخلف الله الإنسان في الأرض وخوله فيها على سبيل الأمانة فترة مؤقتة ، فقال لملائكته عن بداية حياة الإنسان: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة/30] وقال عن نهاية حياته: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } [الأنعام/94]
فاستخلاف الإنسان في الأرض وتخويله فيها هو الوصف الذى تميز به عمن حوله من الكائنات ، كما أنه يوضح الرؤية الصحيحة للعلاقة بين اللَّه والإنسان والعالم الذى نعيش فيه وسيأتى الحديث عن ذلك بالتفصيل .
ولكن هناك سؤال سيطرح نفسه في أذهان العقلاء ولا مفر من الإجابة عنه وهو: لماذا استخلف الله الإنسان في الأرض على وجه الخصوص ولم يستخلف غيره ؟ أو لماذا اختار اللَّه الإنسان ليخوله في الأرض ، ويكرمَه بهذه المنزلة الرفيعة التى قال عنها: