فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 114

الاجتماعية صفة الإنسان عند علماء الاجتماع فيمكن على حد قولهم أن يقيم الأمم والحضارات ويضع المجالس والوزارات ، وله دستور ومؤسسات وبقية المخلوقات همجية عشوائية ، لا تتصف بالاجتماعية ؟ !

إن الواقع يشهد بغير ذلك ، فأبحاث علم الحيوان تؤكد أنها أممية حضارية ، فالنحل مثلًا يقيم دولة متكاملة ، في كل خلية كاملة ، وله دستور ثابت ، ونظام محكم ، لا يحتال عليه أحد بالتزوير والتبديل ، كما هو شأن الإنسان الذى يبحث عن ثغرة في القوانين ، ليجد مخرجا لأطماعه وطغيانه ، وجرمه وعصيانه ، والقانون عاجز عن ضبطه وردعه ، ووقفه ومنعه ، هذا شأن البشر مع البشر ، ولا نجد ذلك في غير البشر وأفعال البشر .

إن المخلوقات لهن قانون صارم ، ينفذن أمره ومقتضاه لا مكان للمخالف منهن بينهن ، وربما مصيره عندهن الموت ، فلا حق للمخالف منهن في الحياة .

نرى ذلك باديا واضحا ، وظاهرا جليا ، في مجتمعات النمل والحيتان ، والطير والحيوان ، والقرآن يذكر ذلك في كل وضوح وبيان:

{ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [الأنعام/38] .

وقال تعالى: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل/69:68] .

هل ما يميز الإنسان عن غيره

أنه عابد لله ؟

إذا كان الإنسان لا يتميز عن غيره من المخلوقات في النطق والعقل ، أو التوافق الاجتماعي ، فهل يتميز عنهن بأنه عابد لله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت