والأعجمي، أن يوفِّقهما الله لعالم من أهل السنَّة) شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة للالكائي (1/ 60) ليكون أهل التربية معينين لهم على تقوية عقيدتهم، ودرء عبث غزاة الأفكار والعقول عنها، مع التحذير الملازم لهم بخطر الأخذ عن غير أهل السنَّة، وإن استطعنا منعهم من ذلك فهو الأحسن، إلاَّ أنَّ المنع لابد أن يكون بإقناع لهم، وقد يكون منعهم متعذرًا في هذا الزَّمن، لأنَّهم قد يمنعوا فتأتيهم ردَّة فعل تجعلهم يصرُّون على ما سيطالعونه أو يسمعونه، ولكن الأسلوب التربوي يرجِّح أن يناقش الأب أو المربِّي ذلك الشاب ويبيِّن له أوجه الخطأ التي وقع بها أهل الضلال، فلا منع مطلق، ولا إباحة مطلقة، بل إباحة وفق ضوابط وتحذير ودعم تربوي.
وقد يقول قائل: إنَّ منهج جمع من السلف الصالح منع الناس من سماع البدع والشبهات؛ وحقًَّا فإنَّ ذلك الأفضل ولا شك، ولكنَّ السلف الصالح في ذاك الزمن كانت قاعدته هي الإسلام وقيمه ومبادئه، وكان الأمر إليهم وبيدهم، وأمَّا الآن ليس لنا من قوَّة الإسلام ما كان، وحقيقة فإنَّ النَّاس في هذا الزمن للفتنة أقرب منهم للإسلام، وتربيتهم الآن تكون بقوَّة الكلمة الحقَّة التي تصنع المنهج، وتقنع المخاطب ...
إنَّها حكمة في الأمور وتربية تستدعي التَّأمل والنظر في المآلات (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) فمن الضروري إذًا أن نبني جيلًا محصَّنًا ـ بإذن الله ـ من لقاحات الشبهات، وطُعمِ الشكوك، ليكونوا على قوَّة في دينهم تجاه الهجمات الشرسة التي يواجهها أهل الإسلام من أعدائه.
ولعلِّي في هذا المقام أذكر قصَّة حدَّثتني بها إحدى القريبات الداعيات، توضح كيف أنَّ العامل الثقافي له دوره الرئيس في تشكيل هويَّة النشء، فقد كانت هذه القريبة مدرسة للمواد الشرعيَّة، وفي إحدى الأيَّام دخلت على أحد صفوف المرحلة الابتدائيَّة الأولى لتدرِّس الطلاب كتاب التوحيد، وحين بدأت بشرح عقيدة المسلمين بأنَّ الله عالٍ على عرشه، انتفض أحد الطلاَّب وقال: كلا يا أستاذة، فلا يجوز لنا أن نقول: إنَّ الله فوق السماء عالٍ على عرشه، بل هو في كلِّ مكان، ومن قال بأنَّ الله فوق السماء، فقد كفر! فأجابته المعلِّمة قائلة له: لا يجوز أن تقول ذلك لأنَّ اعتقاد المسلمين؛ أنَّ الله عال على عرشه وهو ـ جلَّ وتعالى ـ فوق خلقه، ومن خالف هذه العقيدة فإنَّه كافر، وإياك أن تقول هذا الكلام مرَّة أخرى، فأجابها ذلك الطالب قائلًا: كلا سأقول ذلك، لأنَّ هذه عقيدتي وهكذا ربَّاني والدي وهو شيخ، وأنا مقتنع بكلامه، وبقيت هذه المعلمة تجادل ذلك الطالب، وفي اليوم التالي جاءت المعلمة للفصل، وحين قالت للطلاب: أخرجوا كتاب التوحيد، رفض بعض الطلاَّب وقالوا: يا أستاذة: كيف تدرِّسيننا هذا الكتاب وفيه كفر، ووالد هذا الطالب شيخ وهو يقولُ بأنَّ كتابنا فيه كفر، وفي زمن حديث الطلاب مع معلمتهم حول ذلك، كان الطالب يشير لأصدقائه الطلاب بإشارات النصر، ويوافقهم على حديثهم، ويؤيدهم على ألاَّ يخرجوا الكتاب من الدرج!
شاهد ما أحببت التنبيه إليه، أنَّ هذا الطالب تبيَّن أنَّه من فرقة الأحباش الضَّالَّة، التي جمعت من الكفر والضلال الشيء الكثير، ولو تأمَّلنا كيف أنَّ أهل البدع يدرِّسون أبناءهم العقائد الضَّالة، ويحصِّنوهم من أي