سيولِّد ذلك قناعة بأولويَّة الأصول الإسلاميَّة في قلوب المسلمين، وبناء الرسوخ العقدي في قلوبهم، وذاك التحصين الذي نريد.
9ـ إنشاء مراكز الأبحاث والدراسات المعنيَّة برصد الانحرافات الفكريَّة، والتعقيب عليها بتفنيد الشُّبه، والجواب عن الشكوك و الإثارات التي تخرج من بعض المارقين من قيم الإسلام ومبادئه، والجهاد الفكري ضدَّها، من منطلق قوله تعالى: (وجاهدهم به جهادًا كبيرا) وتفعيل هذه المراكز بقوَّة البحوث، وضخِّ المال الداعم لها، وتوظيف الباحثين المتمكِّنين فيها، وإعطاءها قدرًا من الشهرة والانفتاح على الوسائل الإعلاميَّة.
10ـ فسح المجال من وسائل الإعلام بشتَّى صورها وألوانها؛ للمنتمين لمدرسة أهل السنَّة بالخروج الإعلامي، وعرض رأيهم تجاه الآراء الأخرى، وبخاصَّة من الأقوياء المتمكِّنين منهم، وإنَّ ممَّا يؤسف له، أن تجد بعضًا من وسائل الإعلام، تستضيف رجلًا بأفكار منحرفة، وتقابله بآخر من المنتسبين لمنهج أهل السنَّة لا يكون مستواه في الطرح الفكري بتلك القوَّة اللاَّزمة،، ممَّا يؤثر سلبًا تجاه الناظرين لتلك المحطَّات الإعلاميَّة لطرح هذا الرجل السُّنِّي، كما أنَّه من اللازم حقيقة لبعض أهل العلم أن لا ينأى بنفسه عن تلك المواجهات بل يغلِّب جانب المصلحة العظمى والكبرى في نصرة أهل السنَّة وقضاياهم، على عدم الخروج بسبب بعض السلبيات أو المفاسد الصغرى، مع الإدراك والمعرفة بأنَّ كثيرًا من المهيمنين على الوسائل الإعلاميَّة يأتوننا بمفكرين ومنتسبين للعلم، ليفصِّلوا لنا إسلامًا على المزاج الغربي، أو ما يسمُّونه بـ (الإسلام الليبرالي) ! وما الدعوات السيئة التي تخرج منهم أو من بعض أذنابهم بما يسمى بـ (تطوير الخطاب الديني) إلاَّ ليصدوا المسلمين عن تمسكهم بدينهم الحق، وليستبدلوا به الانهزامية والتراخي، والذي لن ينصر حقًا ولن يكسر باطلًا، بل مقصوده الأساس تحريف المفاهيم لدى المسلمين، وتحريف المفاهيم أشدُّ خطرًا من الهزيمة العسكرية، ومن هنا كانت مخطَّطات أعداء الإسلام (لأنَّ هزيمة الأمَّة في أفكارها تجرِّدها من الحصانة وتتركها فريسة لأي مرض أو وباء فيسهل بعد ذلك احتواؤها وتفكيك معتقديها) كما يقول الأستاذ المفكِّر: محمد قطب ـ حفظه الله ـ في واقعنا المعاصر: صـ356).
11ـ ملازمة الجلوس مع الصالحين، والمنتمين لمنهج أهل السنَّة، وقد نهانا رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن صحبة ضعاف الإيمان، وأمرنا بصحبة المؤمنين فقال: (لا تصاحب إلاَّ مؤمنًا) أخرجه الترمذي (4/ 600) برقم (2395) وأحمد في مسنده (3/ 38) و (4/ 143) وصحَّحه الحاكم في المستدرك (4/ 143) وابن حبَّان في صحيحه (2/ 314) وحسَّنه الترمذي و ابن مفلح في الآداب الشرعيَّة، وكذا الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم: (7341) فينبغي الحذر من الجلوس إلى أهل الزيغ والهوى والالتفات إليهم، وخاصَّة إن كانت الخلفيَّة لذاك الجالس مهلهلة في الجانب العقدي، وقد كان أهل السنَّة يوصون تلاميذهم بمجالسة الأخيار والصالحين، والإعراض عن أهل الزيغ والفسق والهوى، ورحم الله الإمام أبو الحسن البربهاري حين قال: (وعليك بالآثار، وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس) (شرح السنة للبربهاري/ص102) .
ويكفي أنَّ من فضائل ذلك أنَّ أصحاب الخير يدلُّون رفقائهم على سبل الهدى، ولهذا فحين كان ابن القيم يورد على شيخ الإسلام ابن تيميَّة بعض كلام أهل الهوى إيرادًا بعد إيراد، أوصاه ابن تيميَّة قائلًا: (لا تجعل