قال أبو عثمان النيسابوري: (من أمرَّ السُّنَّة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة لأنَّ الله تعالى يقول:(وإن تطيعوه تهتدوا) مجموع الفتاوى (14/ 241) .
ومن ذلك إرجاع المجمل إلى المبيَّن، والمطلق إلى المقيَّد، والمؤوَّل إلى الظاهر، والجمع بين الأدلَّة التي ظاهرها التعارض، بالرجوع لكتب أهل العلم، واستقاء معاني الألفاظ من العلماء الربَّانيين، وكذا برد المتشابه إلى المحكم، وقد روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قرأ: (هو الذي أنزل إليك الكتاب منه آيات محكمات هنَّ أمُّ الكتاب وأخر متشابهات فأمَّا الذين في قلوبهم زيغ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاَّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا وما يذَّكر إلاَّ أولو الألباب) ثم قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى الله؛ فاحذروهم) أخرجه البخاري برقم: (7454) .
5ـ التعلَُّق بكتاب الله قراءة وفقهًا وتدبُّرًا وعملًا، ولو أقبل الخلق على كتاب الله والانتهاج بنهجه، لأجارهم ـ سبحانه ـ من الفتن، فالقرآن شفاء لما في الصدور، ومن يعرض عنه فسيصيبه من العذاب بقدر ابتعاده عنه (وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقًا * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربِّه يسلكه عذابًا صعدا) ورضي الله عن ابن عبَّاس إذ قال: (من قرأ القرآن فاتَّبع ما فيه هداه الله من الضَّلالة في الدنيا، ووقاه يوم القيامة الحساب) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (6033) وصدق الله: (فمن اتَّبع هداي فلا يضلُّ ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشة ضنكًا) ويكفي أنَّ آثارًا كثيرة وردت عن السلف بأنَّه من ابتغى الهدى من غير كتاب الله، فإنَّ الله سيضلُّه، كما أخرج ابن أبي شيبة في المصنَّف (12/ 165) وصحَّحه الألباني في الصحيحة (713) أنَّه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (إنَّ هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسَّكوا به، فإنَّكم لن تضلُّوا ولن تهلكوا بعده أبدًا) وأخبر ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بقوله: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي) أخرجه مالك وأحمد في مسنده.
كتاب الله عزَّ وجلَّ قولي ... وماصحَّت به الآثار ديني
فدع ما صدَّ من هذي وخذها ... تكن منها على عين اليقين
(البيتين السابقين في: نفح الطيب للمقَّري2/ 127)
6ـ إصلاح القلب ومجاهدته، ومن حاول ذلك وجدَّ واجتهد في تحصيله، فليبشر بالهداية واليقين، فاللَّه ـ تعالى ـ يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين) .
7ـ معرفة مقاصد الشريعة، ومرامي الدين الإسلامي، لأنَّها تمنح المسلم قوَّة منهجيَّة كبيرة، ولقاحًا ضدَّ الانحرافات.
8ـ تكثيف البرامج التوجيهيَّة، وأخصُّ بالذكر وسائل الإعلام بشتَّى أصنافها، ومحاولة زرع الثقة في قلوب المسلمين بالاعتزاز بدينهم وعقيدتهم، وتمكين قواعد الإسلام في قلوبهم، والرد على ما يضادها، وحتمًا