الصفحة 13 من 516

بعد هذا كله توكلت على الله، واستعنت به، وجعلت دليلي الذي يصاحبني هو: آثار تلك الأعلام المهدمة التي تقوم على رؤوس الجبال وظهورها، وعلى رؤوس الثنايا والشرفات.

وهكذا فقد أمسكت حبلا وثيق العرى، وهو بقايا تلك الأعلام من الصخر المنحوت الجميل والنظرة القديمة المتناثرة.

لقد رأيت في رحلتي هذه (934) (1) علمًا تحيط بالحرم المكي إحاطة تامة، أقامها أسلافنا على هذه الجبال، أكثر من ثلثها كان مبنيًا فانهدم، ويستولي عليك العجب من صبر أولئك الأجداد على تحمل المشاق والصعاب. إن بعض الجبال يرتفع أكثر من (500 م) عن سطح البحر، وهو شديد الانحدار، قد تستغرق في تسلقه أحيانًا ساعة كاملة بل وأكثر من ذلك حتى تصل قمة الجبل، وهناك تجد أعلامًا للحرم كانت مبنية بالصخر المنقور المنحوت، وبالنورة البيضاء. كيف استطاعوا أن يوصلوا الماء الكثير للبناء؟، والنورة الكثيرة إلى هذه القمم الوعرة المرتفعة؟

إن المتسلق إذا صعد وحده وليس على ظهره شيء ولا في يده شيء ووصل إلى القمة يرى نفسه قد عمل شيئًا عظيمًا، لأنه لا يصلها إلا وقد أخذ التعب منه كل مأخذ، فكيف لو كان يحمل على ظهره حملا من الماء أو النورة أو الصخر الأصم؟ إنها والله الهمم العالية التي يتحلى بها أسلافنا الكرام، وقد قمنا بعمل متشابه حين تحقيقنا لهذا البحث.

(1) انظر الباب الثاني الذي يحدد مواضع هذه الأعلام وعددها، وملحق الصور، وملحق الخرائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت