الصفحة 9 من 33

أو في بيتِ الله، أو في عيادةِ مريض، أو شُهودِ جنازةٍ، أو جمعةٍ، أو صلاةِ فريضةٍ، أو في طَلَبِ علمٍ، أو عِنْدَ إمامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُه [1] ويُوَقِّرُه) [2] .

أحْسِنْ خُلُقَك مع أهْلِك ومَنِ اعْتَزَّ بِك، فإن في ذلك رضًا لِرَبِّك ومَحَبَّةً في أهلِك ومَثْراةً [3] في مالِك ومَنْسَأَةً [4] في أجَلِكَ، [5] فإنه بلغني عن بعض العلماء من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأمَرَ به مُعاذَ بنَ جَبل [6] .

أحْسِنِ البِشْرَ إلى عامَّةِ الناس، فإنه بلغني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ طَلْقَ الوَجْهِ ويَكَْرَهُ العبوسَ) [7] .

اتَّقِ شَتْمَ الناس وغِيبَتَهم، فإن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [8] ، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اِحْذَروا حَسَناتِكُم لا تَنْسَلَّ منكم كما يَنْسَلُّ الماء من يَدِ أحَدِكم، قالوا بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب) [9] وقال: (لا تَشْتُمِ الناس) [10] .

اتَّقِ الفُحْشَ ومجالسةَ أهْلِ الرَّدَى [11] والفسوقِ، ومحادثةَ السَّفِلةِ [12] من الناس، فإنه بلغني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (اعْتَبِرِ الناسَ بأخْدانِهم [13] فإنما يُخادِنُ الرجلُ الرجلَ مثلَه) [14] .

(1) - إمام عادل ينصره

(2) - عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ستة مجالس المؤمن ضامن على الله تعالى ما كان في شيء منها في مسجد جماعة وعند مريض أو في جنازة أو في بيته أو إمام مقسط يعزره ويوقره"مجمع الزوائد 2/ 23 - مسند عبد بن حميد1/ 135 - الترغيب والترهيب 1/ 137, جامع المسانيد والمراسيل4/ 476

(3) - تكثيرا لمالك

(4) - نسأ الله في أجله وأنسأ أجله: أخره ومد في عمره

(5) - قال صلى الله عليه وسلم:"صلة القرابة مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل"الموطأ2/ 902 - المعجم الأوسط 8/ 14 - موضح أوهام الجمع والتفريق2/ 454

(6) - معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، الصحابي الجليل، الإمام المقدم في الحلال والحرام، قال عنه أبو نعيم في الحلية:"إمام الفقهاء وكنز العلماء، شهد العقبة وبدرا والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء"، روى عنه من الصحابة عمر وأبو قتادة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له لما ودعه:"حفظك الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك، ودرأ عنك شرور الإنس والجن".

(7) - ومنه الحديث المرسل: عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طلق الوجه"شعب الإيمان 6/ 253

(8) - الحجرات 12

(9) - ورد بلفظ:: (اتقوا على حسناتكم، ولا تنسل منكم كما ينسل الماء من يد أحدكم، قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب) الجامع في الحديث لابن وهب

(10) - لم أجده في المراجع التي لدي, وعن أبي الدرداء أنه سمع رجلا يشتم رجلا رافعا صوته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"البذاء لؤم وسوء الملكة لؤم"رواه الطبراني وفيه عبدالله بن عرادة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين-مجمع الزوائد8/ 72 -

(11) - الهلاك والفساد

(12) -- لغة: السَّفِلَة بفتح السين وكسر الفاء السّقاط من الناس، يقال هو من السَّفِلة ولا يقال هو سفلة، لأنها جمع، واحد: سافل أي نذل وضيع، وقد اختلف العلماء في تعيين السفلة على أقوال فذكر ابن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين يتقلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: السفلة الذين يأكلون الدنيا بدينهم قيل له: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه. وسئل علي رضي الله عنه عن السفلة فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا. وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه: من السفلة؟ قال: الذي يسب الصحابة. وقيل: السفلة المتسرعون إلى الشر، وهو في الأصل صغار الجراد حين يبدأ بالطيران.

(13) - أخدان مفرده خدن بكسر الخاء: الأصحاب، خادن يخادن: صاحب يصاحب

(14) - المعجم الكبير 9/ 187 - مصنف عبد الرزاق4/ 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت