اِتَّقِ كَثْرةَ الضحِكِ فإنه يَدْعُو إلى السَّفَهِ ويَذهَبُ بنورِ الوَجْهِ وبَهاءِ المؤمنِ، فإنه بلغني أن ضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم كان تَبَسُّمًا. [1]
لا تَمْزَحْ بما تُذَمُّ به نفسُك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنِّي لَأَمْزَحُ ولا أقولُ إلا حَقًّا) [2] .
لا تُخالِفْ إلى ما نَهَيْتَ عنه، وإذا نَطَقْتَ فَأوْجِزْ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وهل يكُبُّ الناسَ في نارِ جهنمَ إلا هذا) [3] - يعني اللسان-.
ولا تصَعِّرْ [4] خدَّك للناس وأَلِنْ لَهُم جَناحَك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أهْلُ الجنةِ كل هَيِّنٍ لَيِّنٍ سهْلٍ طَلْقٍ) [5] .
اُتْرُكْ مِنْ أعمالِ السِّرِّ ما لا يحسُنُ أن تعمَلَه في العَلانِيةِ، وَاتَّقِ كُلَّ شَيْءٍ تخافُ فيه تُهْمَةً في دينِك ودُنْياك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ كان يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَقِفْ مواقفَ التُّهَمِ) . [6]
أَقْلِلْ طَلَبَ الحَوائجِ من الناس، فإن في ذلك غَضاضَةً [7] ، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجلٍ: (لا تَسْألِ الناسَ شَيْئًا) [8] .
لِيَكُنْ مَجْلِسُك بيتَك أو مسجدَك، فإنه بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المساجدُ بُيوتُ المُتَّقين) [9] .
لا تُكْثِرِ الشُّخوصَ [10] من بيتِك إلا في أمرٍ لابُدَّ لك منه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثمانيةُ مجالسَ المسلمُ ضامنٌ عَلَى اللهِ: ما كان في شَيْءٍ مِنْهُنَّ في سبيلِ الله،
(1) - مسند أحمد 5/ 105 - الزهد لابن المبارك1/ 48
(2) - مجمع الزوائد8/ 89 - المعجم الأوسط1/ 298 - المعجم الكبير12/ 391
(3) - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ثم بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد أصاب الحر فتفرق القوم حتى نظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني قال فدنوت منه فقلت يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة قلت أجل يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله، قال ثم قرأ هذه الآية"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون"، قال وإن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قال قلت أجل يا رسول الله قال أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإن شئت أنبأتك بملاك ذلك كله (أي قوامه وما يعتمد عليه منه) ، فسكت فإذا راكبان يوضعان قبلنا فخشيت أن يشغلاه عن حاجتي قال فقلت ما هو يا رسول الله قال فأهوى بإصبعه إلى فيه، قال فقلت يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال ثكلتك أمك ابن جبل هل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه/ المستدرك على الصحيحين 2/ 447 -"
(4) - الصعر: الميل في الخد خاصة، صعر خده وصاعره: أماله من الكبر
(5) - جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ أهل الجنة كل هين لين سهل قريب"المعجم الصغير , وعن أبي هريرة: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلِقَ» جامع المسانيد والمراسيل 2/ 303
(6) - تفسير البحر المحيط 5/ 313, كشف الخفاء 2/ 333 -
(7) - الغضاضة: الذلة والمنقصة
(8) - مسند أحمد 6/ 373 (عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة؟ قال قلت: أنا، قال: لا تسأل الناس شيئًا فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيتناوله» .
(9) - مصنف ابن أبي شيبة7/ 114 - المعجم الأوسط 7/ 158،جامع المسانيد والمراسيل 2/ 323
(10) -الشخوص من بيتك: الخروج من بيتك، يقال: شخص من بلد إلى بلد، أي ذهب