لا تَتْرُكِ الصدقةَ فإنها تدفع مِيتَةَ السُّوءِ، ولْيَكُنْ ذلك من أطيب مالك، فإن الله تعالى لا يقبلُ إلا الطَّيِّب، وإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أحدَكم لَيَتَصَدَّقُ بالتَّمْرةِ إذا كانت من طَيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ الله عز وجل إلا الطَّيِّبَ فيجعلُها في كفِّه فيُرْبِيها [1] كما يُربي أحدكم فَلُوَّهُ [2] أو فصيلَه [3] حتى تكونَ في يده عز وجل مثلَ الجبل) [4] .
إذا نزلَتْ بك كُرْبةٌ من كُرَبِ الدنيا فَلْيَكُنْ فزعُك فيها إلى الله عز وجل حين تَنْزِلُ بك، فقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لنْ يَنْزِلَ بعبدٍ قَطُّ أمْرٌ كان مَفْزَعُهُ فيه إلى الله إلا فَرَّج الله عنه) [5] .
لا تَضْطَجِعَنَّ على بطنِك في منامِك ولا في غيرِ نومِك فإنه، بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن هذه ضِجْعَةٌ يُبْغِضُها الله) [6] .
أَوْفِ بالعَهد إذا أعطيتَه من نفسِك لِكُلِّ أَحَدٍ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أحَقُّ ما وُفِّيَ به عَهْدُ الله عز وجل) [7] .
إذا حَضَرْتَ السلطانَ فاشفَعْ بِخَيْرٍ، وإياكَ والكلامَ عنده إلا بما يُرْضي اللهَ، فإنه بلغَني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّ الرجلَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ الله عز وجل ما يَظُنُّ أنََّها تبلُغُ ما بلغَتْ، يَكتُب اللهُ له بِها سَخَطَه إلى يوم القيامة، وإن الرجل لَيَتَكلمُ بالكلمةِ مِنْ رِضوانِ الله عز وجل ما يَظُنُّ أنها تبلغُ ما بلغَتْ، يكتُبُ الله له بِها رِضوانَه إلى يوم القيامة) [8] .
أَخْفِ ما أرَدْتَ به اللهَ ما استطعتَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غضَبَ الرَّبِّ) [9] .
(1) - ينميها كما في قوله تعالى:"يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"البقرة 276
(2) - الفلو بفتح الفاء وتشديد الواو: المهر، ويقال أيضا بكسر الفاء وتخفيف الواو
(3) - الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه
(4) - انظر صحيح ابن حبان 8/ 112
(5) - لم أجده فيما لدي من مراجع
(6) - سنن أبي داود 4/ 309، مسند أحمد 5/ 426، المعجم الكبير 8/ 328
(7) -ورد بلفظ: عن أبي أمامة، أن رسول الله قال: العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، قال رجل: يا رسول الله أرأيت عهد الله؟ قال: «عهد الله أحق ما أُدي» .سنن النسائي الكبرى 3/ 410، وفي جامع المسانيد والمراسيل 5/ 218 بلفظ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَهْدُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَقُّ مَا أُديَ» عن أَبي أُمَامَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ.
(8) -روي بلفظ عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله عَزَّ وَجَلَّ، ما يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، يَكْتُبُ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِها رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله عَزَّ وَجَلَّ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ما بلغت يَكْتُبُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِها عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. أحمد 4/ 511
(9) - مسند الشهاب 1/ 92, المعجم الأوسط1/ 289، مجمع الزوائد 8/ 194، تفسير ابن كثير1/ 324