الصفحة 46 من 849

فصل

وهدى الله ببركة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من البينات والهدى هداية جلَّت عن وصف الواصفين وفاقت معرفة العارفين.

وفرض الله على الخلق أن يسألوه هدايته إلى الصراط المستقيم في كل يوم مرارًا في صلاتهم.

والغرض أن نعرف ضرورة العبد وفاقته إلى هدايته إلى الصراط المستقيم وأن ينفتح لك باب إلى معرفة الانحراف لتحذره.

والله سبحانه أخبر أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه: قال تعالى:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [1] .

وكثير من الناس قد دعا الله وسأله أشياء فحصلت لهم تلك المطالب وهذا ثابتٌ عند ذوي العقول والبصائر.

وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم له منفعة بها.

فإذًا المخالفة لهم فيها منفعة لنا وصلاح في كل أُمورنا حتى ما هم عليه من إتقان دنياهم قد يكون مضرًا بآخرتنا.

ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين لهم في بعض أُمورهم ويسرون به ويودون أن لو بذلوا مالا عظيمًا ليحصل ذلك فتَبَيَن أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى.

وبالجملة فالكفر بمنزلة القلب المريض أو أشد وإنما الصلاح أن لا تشابه#

(1) سورة البقرة آية 186.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت