ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» ، فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟! فقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} قال: «حسبك» ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} بكي أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار من بكى من خشية الله» وقد قرأ ابن عمر سورة المطففين حتى بلغ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فبكى حتى خرَّ، وامتنع من قراءة ما بعدها.
وعن مزاحم بن زفر قال: صلى بنا سفيان الثوري المغرب فقرأ حتى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فبكى حتى انقطعت قراءته ثم عاد فقرأ الحمد.
وعن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد، وهو يبكي ويردد هذه الآية {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} وجعل يقول: ونبوتا أخباركم ويددد وتبلو أخبارنا؟ إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ويبكي.
5 -الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة - أي الفجر - جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. أخرجه مسلم.
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر#