الصفحة 39 من 849

طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَوَاه أَبُو دَاوَدَ وَقَالَ الدَّارِمُّي: أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ المبَارَكِ أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قالَك كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَبْلَ صَلاَة الْغَدَاةِ فَإذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى المسْجِدِ فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَريُّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيكُمْ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَن بَعْدُ؟ قُلْنَا: لاَ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا في المَسْجِدِ أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ والحَمْدُ لله إِلاَّ خَيْرًا قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إنْ عِشْتَ فَسَتَرَاه ... قَالَ رَأَيْتُ في المسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَلاَةَ في كُلِّ حَلَقَة رَجلٌ وَفي أَيْدِيهِمْ حَصيً فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَة فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَة، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَك مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَار رَايِكَ أَو انْتِظَارَ أَمْرِكَ قَالَ: أَفَلا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ شَيْءٌ؟ ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَق فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصىً نَعُدُّ بِهِ التَكبيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنء لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أَمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هؤْلاَءِ صَحَابَةُ نَبيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْل، وَآنِيتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسي بِيَدهِ إِنَّكمْ لَعلَى مِلَّة هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفتَتِحُوا بَابِ ضَلاَلَةٍ قَالُوا: وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمن مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ

قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ للْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرو بْنُ سَلَمَةَ - رضي الله عنه: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلقِ يَطَاعِنُونَنَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِج [1] . وَالله المسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُكْلاَنُ#

(1) رواه الدارمي في باب في كراهية أخذ الرأي من مسنده وعليه اعتمدنا في تصحيحه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت