بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ}
إلى قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 65 - 67]
وَقَوْلِهِ: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [1] وَفِيهِ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وفي الصَّحِيح أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ آلَ أَبي فُلاَنٍ لَيْسُوا لي بأَوْلِيَاءَ إَنَّما أَوْلِيَائي المتَّقُونَ» وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ لهُ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ: أَمَّا أَنا فَلاَ آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَلا أَنام وَقَالَ آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأصُومُ وَلا أُفْطِرُ، فَقَال - صلى الله عليه وسلم: «لَكِنَّنِي أَقُومُ وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» [2] فَتَأّمَّلْ إِذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لما أَرَادَ التَّبَتُّلَ لِلْعِبَادَةِ قِيلَ فِيهِ هَذَا الْكَلاَمُ الْغَلِيظُ وَسُمِّيَ فِعْلُهُ رُغُوبًا عَن السُّنَّةِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِ هَذَا مِنَ الْبِدَعِ وَمَا ظَنُّكَ بِغَيْر الصَّحَابَةِ؟ #
(1) سورة البقرة آية 130.
(2) ساق شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في باب التحريض على لزوم السنة من كتابه: «أصول الإيمان» حديث أنس هذا بلفظه وهو «جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر: أنا أصوم# النهار ولا أفطر وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم وقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم ,افطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» هكذا ساقه الشيخ وعزاه إلى البخاري ومسلم.