الصفحة 29 من 849

بَابُ وَجُوبِ الدُّخُولِ في الإِسْلاَمِ كُلِّهِ

وَتَرْكِ مَا سِوَاهُ

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [1] وَقَوْلِهِ تَعَالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} [2] الآية وَقَوْلِهِ تَعَالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] الآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - في قَوْلِهِ تعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] الآيَةَ: تَبْيَضُّ وَجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالائْتِلاَفِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالاخْتِلاَفِ [3] .

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيَأتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى علَى بَني إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً كَانَ في أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وتَفْتَرقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ في النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَة» قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَك «مَا أَنَّا عَلَيْهِ وَاَصْحَابي» . فَلْيَتَأَمَّلِ المؤْمِنُ الَّذِي يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ كَلاَم الصَّادِقِ المصْدُوقِ في هَذَا المقَامِ خُصُوصًا قَوْلُهُ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابي» يَا لَها مِنْ مَوْعِظَةٍ لوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ اَبي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّارِ وَهُوَ في [4] حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عِنَْ أَحْمَدَ وَأَبي دَاوُدَ وَفِيْهِ: «أَنَّهُ#

(1) سورة البقرة: 208.

(2) سورة النساء: 60.

(3) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو نصر في الإبانة والخطيب في تأريخه واللالكائي في السنة عن ابن عباس بلفظ تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والضلالة كما في «الدر المنثور» للسيوطي.

(4) قوله: (من حديث أبي هريرة) على قوله: (وهو في) (خع) .#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت