قوله: الناس يروونه أي أصحاب الزهري رحمهم الله ، وهذا يبين أنه لولا أن ثقات أصحاب الزهري رحمهم الله رووه عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر لما استطاع أبو زرعة أن يعرف أن عبد الرزاق أخطأ في هذا الحديث وأنه سلك الجادة المشهورة .
وهذا خطأ آخر من عبد الرزاق أبدل راو بآخر ، وضبطه أبو زرعة الرازي الحافظ الكبير.
وله في ذلك سلف وهو عبد الرحمن بن إسحاق !!!
والظن أنه أي عبد الرزاق سمعه من معمر على الصواب ثم لسوء حفظه اختلفت عليه رواية عبد الرحمن بن إسحاق فروى مثلها عن معمر وربما العكس .
وهذا فيه دلالة على أن الاثنين يتفقان على رواية وتكون خطأً ، أي أن اتفاقهما لا يثبت أن لها أصلًا كما يظن بعض المشتغلين بكتب المصطلح !!!
ولا حظ أن الحكم علي الروايتين بأنهما وهم يعني أن كلتاهما لا وجود لها في الحقيقة ، بل وجودهما فقط في عقول من رواهما ، فتقوية واحدة منهما بالأخري عمل لا يقبله عقل سليم يتحري الحق الذي أوحاه جبريل إلي نبينا محمد عليهما السلام .
ـ علل ابن أبي حاتم حديث 2470:
قال رحمه الله: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن السائب بن يزيد قال: كان عمر يمر علينا نصف النهار أو قبيله فيقول: قوموا فقيلوا فما يقيل الشيطان .
قال أبي: ليس فيه ابن حزم من رواية ابن المبارك .
أي أنه يقول: إن عبد الله بن المبارك رحمه الله رواه عن معمر عن سعيد عن السائب رضي الله عنه مرسلًا ، وابن المبارك أثبت من عبد الرزاق بكثير ، فكأن أبو حاتم يقول أن عبد الله بن المبارك رواه مرسلًا ولم يذكر فيه أبا بكر بن عمرو بن حزم فيكون فيه إرسال ، فوصله عبد الرزاق ، ولكن الرواية الصحيحة هي رواية ابن المبارك رحمه الله .
فحكم أبو حاتم لرواية عبد الله بن المبارك ، لأنه أثبت من عبد الرزاق وأوثق بكثير .