وبذلك يظهر لنا الفرق الكبير بين الفريقين ، إنه كالفرق بين: من كان من أهل الاحتجاج بلغته من العرب فهم أهل اللغة ، ومن جاء بعد انقراض هؤلاء ممن صنف كتب اللغة ، بل من جاء بعدهم بزمن ، بعد أن أفسد علم المنطق من علوم اللغة ما أفسده في العلوم الأخرى ، وبعد أن ضعف العلم باللغة كما ضعفت العلوم الأخرى !!!
(أقول: تأمل مصنفات أهل السنة في القرن السادس والسابع لتعلم كيف دخل عليهم علم الكلام والفلسفة ) .
وإذا كان الأمر بالنسبة للمتقدمين والمتأخرين على ما سبق شرحه ، فهل يشك أحد أن هناك فرقًا بين المتقدمين والمتأخرين ؟!
إني لأسأل: إذا تكلم في علم من العلوم رجلان ،
أحدهما: أعلم به ، بل هو من مبدعيه وواضعيه .
وثانيهما: أقل علمًا به بمراتب ، بل قصارى شأنه أن يفهم كلام الأول ويستوضح منهجه ، أيهما سيكون أولى بمعرفة الحق في مسائله ؟؟ ، ومن منهما سيكون قوله أصوب وأسد ؟
وبصراحة أكثر: إذا صحّح أحد المتأخرين حديثًا ، ألن يؤثر على تسديد حكمه أنه:
1)أقل علمًا من المتقدمين ،
2)وأنه قد تأثر فكره وعقله بمناهج غريبة عن علم الحديث ،
3)وأنه ما زال مفتقرًا لفهم واستيضاح بعض معالم علم الحديث .. ؟!!
وإذا قرر أحد المتأخرين قاعدة من قواعد نقد الحديث في القبول والرد ، أو أصل أصلًا في إنزال الرواة منازلهم جرحًا أو تعديلًا ، ثم وجدنا أن تلك القاعدة أو ذلك الأصل يخالف ولا يطابق التقعيد الواضح أو المنهج اللائح من أقوال أو تصرفات الأئمة المتقدمين ، فمن سيتردد أن المرجع هم أهل الاصطلاح وبناة العلم وهم المتقدمون ؟!!!
إني - بحق - لا أعرف أحدًا يخالف في ذلك ؛ لأني لا أتصور طالب علم يخفى عليه مأخذه !!
أما قول من يقول: إن المتأخرين من علماء الحديث كالذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي أعرف الناس بمنهج المتقدمين في قواعد الحديث ، وأنهم نصروا مذهبهم ، فإني أقول: