كان يقول: [حفظت ثنتي عشرة ركعة] وهذا ليس بعلة أصلا فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي صلى الله عليه و سلم لم يخبر عن غير ذلك فلا تنافي بين الحديثين البتة
مادة أجزأه
وقال المروزي: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا.
قال: ما أعرف هذا قلت له: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص قال: لعله ذهب إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم [اجعلوها في بيوتكم]
قال أبو حفص: ووجهه أنه لو صلى الفرض في البيت وترك المسجد أجزأه فكذلك السنة انتهى كلامه وليس هذا وجهه عند أحمد رحمه الله وإنما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين ولا جماعة فيجوز فعلها في البيت والمسجد والله أعلم
ولفظ الترمذي: [من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا]
ونحر رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنحره بمنى وأعلمهم [أن منى كلها منحر وأن في فجاج مكة طريق ومنحر] وفي هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث نحر من فجاج مكة أجزأه كما أنه لما وقف بعرفة قال: [وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف] ووقف بمزدلفة وقال: [وقفت ها هنا ومزدلفة كلها موقف] وسئل صلى الله عليه و سلم أن يبنى له بمنى بناء يظله من الحر فقال: [لا منى مناخ لمن سبق إليه] وفي هذا دليل على اشتراك المسلمين فيها وأن من سبق إلى مكان منها فهو أحق به حتى يرتحل عنه ولا يملكه بذلك.
وقد نص الإمام أحمد على أن من نذر الصدقة بماله كله أجزأه ثلثه واحتج له أصحابه بما روي في قصة كعب هذه أنه قال: يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله ورسوله أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة قال: لا قلت: فنصفه؟ قال: لا قلت: فثلثه قال: نعم قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر رواه أبو داود وفي ثبوت هذا ما فيه فإن الصحيح في قصة كعب هذه ما رواه أصحاب الصحيح من حديث الزهري عن ولد كعب بن مالك عنه أنه قال: [أمسك عليك بعض مالك] من غير تعيين لقدره وهم أعلم بالقصة من غيرهم فإنهم ولده وعنه نقلوها.