وقد أيد ابن القيم هذا الرأي ودافع عنه بقوله:"وأما اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه دون غيره، فيقال أين في نصوص الشارع هذا التفريق، بل نصه على اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه. إما من باب التنبيه على اعتبار توبة غيره بطريق الأولى. فإنه إذا دفعت توبته عنه حد حرابة مع شدة ضررها وتعديه. فلأن تدفع التوبة ما دون حد الحراب بطريق الأولى والأخرى. وقد قال اللّه تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (سورة الأنفال 38) . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"3 واللّه تعالى جعل الحدود عقوبة لأرباب الجرائم ورفع العقوبة عن التائب شرعا وقدرا، فليس في شرع اللّه وقدره عقوبة تائب البتة، وفي الصحيحين من حديث أنس قال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجل وقال يا رسول اللّه:"إنما أصبت حدا فأقمه علي قال: ولم يسأله عنه فحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الخمسة، انظر أبواب الحدود.
2 مجمع الزوائد جـ6/259ط ثالثة.
3 ابن ماجة في الزهد. و البيهقي في شعب الإيمان