الصفحة 4 من 120

فإن الله شرف هذه الأمة حين بعث فيها نبيه، وأنزل كتابه، وجعلها خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، متبعة لا مبتدعة، في جادة واضحة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وكلما أجلب الشيطان بخيله ورجله لحرب هذا الدين وتفنن في المكر لعباد الله المؤمنين وسلط عليهم جنده، سواء كانوا من الأعداء الظاهرين أو من أبناء المسلمين المخدوعين، فإن أهل الحق يفيئون إلى كتاب وسنة، ويتوكلون على الله وهو خير الحاكمين، وإننا نؤمن بأن موجات التشكيك والتشويه والتحريف لهذا الدين ستنتهي إلى العدم، وسيبقى دين الله كما هو بعيدًا عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين {إنا نحنُ نزّلنا الذّكر وإنا لهُ لَحافظُون} .

وكان مما كرم الله به هذه البلاد، أن كانت منطلق الرسالة ومهبط الوحي ومهوى الأفئدة، لوجود الحرمين فيها، ثم كان منها منطلق دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, فقامت فيها دولة تعلن أن الإسلام منهاجها، وعقيدته شعارها، وقرآنه دستورها، في زمن أعرض فيه العالم عن الدين لهيمنة الحضارة الغربية المادية.

فأضيف للشرف الطارف شرف تليد، وأصبح لهذه البلاد خصوصية تتميز بها على العالمين، وهذه الخصوصية هي في نظر كل مؤمن سبب سعادتنا وعزنا في الدنيا، ونجاتنا في الآخرة، والحفاظ عليها والتمسك بها أول واجباتنا وآكدها، لن نفرط فيها أبدًا، ما دمنا نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذه الخصوصية تستدعي منا أن لا نقبل بفكر يناقض ديننا ويحاربه ويسعى لإبعاده عن التأثير في الحياة، بل نسكته في مهده قبل أن يستشري خطره ويتفاقم بلاؤه، ونبين بالحجج والبراهين خطأ ذلك الفكر وضلاله، حتى نكون أوفياء لديننا وتاريخنا وأمتنا، وقبل ذلك وبعده مطيعين لربنا سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت