الصفحة 18 من 120

وهكذا في نظر الغامدي صارت الدارونية فتحًا علميا، وهي التي تقول إن أصل الإنسان الذي كرمه الله قرد، والتي سقطت في الغرب نفسه ورد عليها كبار علمائه، انظر مثلا كتاب (خلق لا تطور) لمجموعة من كبار العلماء الغربيين، تعريب إحسان حقي، أما علوم الميثلوجيا التي تقول إن الأديان من صنع البشر وإن أصل الإنسان كان يعبد مظاهر الطبيعة، ثم تطورت الأديان مع رقي البشرية إلى التوحيد، هذه المقولة التي تناقض كل ما في الكتاب والسنة عن دين أبي البشر آدم، أصبحت عند الغامدي علومًا تفصح عن منهج جديد، يستلهم العقل والتجربة في ربط المقدمات بالنتائج ، في بعد ذي شمول إنساني، يا للهراء ويا للسخافة والسذاجة، أي مقدمات ونتائج تلك . ثم يواصل الغامدي فيقول:"كما أن الدارونية مفهوم جديد يتعرف بها الإنسان على أصله العضوي، ثم يفسر على ضوئها كيانه الراهن، وكذلك الميثلوجية التي تحاول أن تفسر القلق العقائدي المعاصر تفسيرًا جديدًا، لذا فإن هذه المصطلحات في مجموعها تكوّن رؤية علمية عقلانية تستهدف الإثارة الكاملة للإنسان، وانتزاعه من براثن التقاليد الماضية"وأي تقاليد ماضية غير الإسلام التي يحاول الغامدي أن ينتشلنا منها ويبدلنا عوضا عنها نظريات دارون اليهودي ربيب المحافل الماسونية وابن الصهيونية، والمثلوجيا المنكرة للوحي وكل ما يترتب عليه من أديان وشرائع .

موجز تاريخ الحداثة العربية

بعد أن انتقل وباء الحداثة إلى ديار العرب على أيدي المنهزمين فكريا، ولقيت الرفض من المجتمع الإسلامي في بلاد العرب، أخذوا ينقبون عن أي أصول لها في التاريخ العربي لعلها تكتسب بذلك الشرعية، وتحصل على جواز مرور إلى عقول أبناء المسلمين إذ لا يعقل أن يواجهوا جماهير المثقفين المسلمين في البداية بفكرة غربية ولباسها غربي، فليبحثوا عن ثوب عربي يلبسونه الفكرة الغربية حتى يمكنها أن تتسلل إلى العقول في غيبة يقظة الإيمان والأصالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت