بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به الفريقان أحاديث صحيحة معظمها في الصحيحين.
الثاني: أن الجمع بين الأحاديث ممكن، والجمع ما أمكن مقدم على الترجيح، والجمع في ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الثلث داخل في النصف.
والوجه الثاني: أن في التقديم إلى الثلث والتأخير إلى النصف مراعاة حال المأمومين من ضعف وسقم، واجتماع وافتراق، كما في حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال:"كان رسول الله - يصلي العشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّل وإذا رآهم قد ابطؤا أخَّر ..."الحديث. [1]
أمَّا وقتها الضروري فقد اتفقوا على أنه ممتد إلى طلوع الفجر الثاني، واستدلوا على ذلك بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه عن النبي - من حديث طويل، وفيه: < ... أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى ... > الحديث. [2]
وجه الدلالة:
(1) صحيح: أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا رقم (565) 1/ 193،194، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها رقم (646) 1/ 446 - 447 واللفظ له.
(2) صحيح أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (681) 1/ 472 - 473.