قال: ولم يختلف المسلمون في فضل البدار إلى المغرب وكذلك سائر الصلوات في القياس عند تعارض الآثار، وعمدتها أن المبادر إلى أداء فرضه في أول الوقت أفضل من المتأني به وطالب الرخصة في السعة فيه بدليل قوله عز وجل - فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ - (البقرة: من الآية 148) وقوله - سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ - (الحديد: من الآية21) [1] .
قال: وأصح دليل على تفضيل أول الوقت مما قد نزع به ابن خواز بنداد وغيره قوله عز وجل - فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ - (البقرة: من الآية 148) فوجبت المسابقة إليها وتعجيلها وجوب ندب وفضل للدلائل القائمة على جواز تأخيرها،
ومعلوم أن من بدر إلى أداء فرضه في أول وقته كان قد سلم مما يلحق المتواني من العوارض ولم تلحقه ملامة وشكر له بداره إلى طاعة ربه [2] .
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن التغليس بصلاة الفجر أفضل من الإسفار بها للأدلة التي استدلوا بها، والله تعالى أعلم.
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام أول وقت صلاة الفجر، وآخره ومذاهب العلماء في ذلك، وفي أفضلية التغليس أوالإسفار بها، أسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله
(1) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 1/ 37 - 37.
(2) انظر: التمهيد 4/ 337 - 338.