يستحب تعجيله إذا أخره عازمًا على فعله ما لم يخرج الوقت أو يضيق عن فعل العبادة جميعها لأن جبريل صلاها بالنبي - في أول الوقت وآخره وصلاها النبي - في أول الوقت وآخره وقالا الوقت ما بين هذين، ولأن الوجوب موسع فهو كالتكفير يجب موسعًا بين الأعيان فإن أخر غير عازم على الفعل أثم بذلك التأخير المقترن بالعزم فإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميع الصلاة أثم أيضًا لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى [1] .
قال أبو عمر ابن عبد البر: على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا الباب وهو أولى ما حملت عليه والأحاديث في التغليس عن النبي - وأصحابه أثبت من جهة النقل وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح عند أول الفجر الآخر [2] .
قلت: ولا شك أن الذي فعله النبي - وخلفاؤه الراشدون التغليس بصلاة الفجر إلى أن لقوا الله عز وجل.
قال ابن عبد البر: صح عن رسول الله - وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل [3] .
(1) انظر: المغني 1/ 37 - 38.
(2) انظر: التمهيد 23/ 386 - 387.
(3) انظر: التمهيد 4/ 340، والمغني 1/ 237، وتحفة الأحوذي للمباركفوري 1/ 403