وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله ، فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه ، و إلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع ، فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين .
إذا تبين هذا فنقول للسائل: أن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر ، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعى ، يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية ، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية .
قلا يجوز أن يقال: أنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة ، فإنه قد علم بالإضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعى ، بل السابقون الأولون ن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - وهم خير أولياء الله المتقين ، من هذه الأمة - تابوا إلى الله تعالي بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية . وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه ، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية .
فلا يمكن أن يقال: أن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية بل قد يقال: أن في الشيوخ من يكون جاهلًا بالطرق الشرعية عاجزًا عنها ، ليس عنده علم بالكتاب والسنة ، وما يخاطب به الناس ، ويسمعهم إياه ، مما يتوب الله عليهم ، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إما مع حسن القصد - إن كان له دين - وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم ، وأخذ أموالهم بالباطل ... - إلى أن قال -: