الصفحة 173 من 366

وأخيرًا ما تحامق فيه هذا الموسوي فقال: (وفي التنزيل كثير من الآيات الواردة على خلاف ما يعطيه سياقها كآية التطهير المنتظمة في سياق النساء، مع ثبوت النص على اختصاصها بالخمسة أهل الكساء) اهـ. وهذا تقول على الله ورسوله، وافتراء على الله: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) ) [الأنعام:21] ، ولو نظر فيه منصف لرآه ينتهي إلى القول باختلاف القرآن الكريم بعضه مع بعض وعدم تناسقه وترابط آياته، ولرآه يثبت ما نفاه الله عزّ وجلّ عن كتابه ونزهه عنه إذ قال: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) [النساء:82] . وهذه عمدة الشّيعة دائمًا، فإنّهم يزعمون عدم ترابط سياق الآيات في السورة الواحدة، بل أكثر من ذلك عدم ترابط الآية نفسها بعضها مع بعض، كما ادّعاه هذا الموسوي فيما أسماه بآية التطهير، وهي قوله: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] فإنها ليست آية كاملة بل جزء من الآية (33) من سورة الأحزاب، ونص الآية كاملًا في خطاب نساء النبي صلى الله عليه وسلّم: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] . ولا يشك عاقل أن صدر الآية في خطاب نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم وحدهن دون غيرهن، وقد فصّلنا ذلك والحمد لله في الرد على المراجعتين (11، 12) . ولا يكون القرآن الكريم هدىً وبيانًا للناس وشفاءً لما في صدورهم إذا كان كما يدّعيه هذا الموسوي، بل على قوله يصبح مملوءًا بالألغاز والأحاجي ويصبح فهمه من أعسر الأمور وأصعبها، وحاشى كتاب الله من هذا الهراء والدجل!

ثم إنا قد قدمنا خلال كلامنا على كل ما استشهد به هذا الموسوي من آيات القرآن الكريم، وبضمنها هذه الآية -التي أسماها آية الولاية- ليس فقط دلالة سياقها وموضوعها العام، بل نصوصًا صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو سلف الأمة عمومًا في صحة ما قلناه، فكان بذلك تضاعف الحجة ولله الحمد، وكان هؤلاء الرافضة دائمًا هم المخذولون، والله المستعان على ما يصفون.

المراجعة (45) : س:

شيخ الأزهر يرى ضرورة التأويل حملًا للسلف على الصحة.

المراجعة (46) : ش:

زعمه بأن خلافة الخلفاء الثلاثة هي موضع البحث ومحل الكلام.

نفيه لإمكانية التأويل في ما زعمه من النصوص.

الرد على المراجعة (46) :

تزييف كلامه بأن خلافة الثلاثة هي محل البحث، بل محل البحث هو خلافة عليّ للنبي صلّى الله عليه وسلّم فيما ادّعوه.

قوله في بداية هذه المراجعة: (إن خلافة الخلفاء الثلاثة -رضي الله عنهم- هي موضع البحث ومحل الكلام) . قلب الأمور والحقائق، فإن أصل كلامه هنا ومراجعاته ليس في خلافتهم رضي الله عنهم، بل في ما ادّعاه من خلافة عليّ للنبي صلى الله عليه وسلّم، ووراثته له، مع ما يلائم ذلك من القول بعصمة أهل البيت وغيرها، لكن هذا الموسوي قد قلب الأمور تملصًا من تفصيل الكلام، وسيأتي بيانه -إن شاء الله- في موضعه (المراجعة:80) وما بعدها. ثم قد أشار في باقي هذه المراجعة إلى ما يتمسكون به من الحجج- وهي في الحقيقة شبهات وسيأتي بيانها إن شاء الله- إشارة سريعة مع إضمار تفصيل ذكرها فيما يأتي، وسنقطع دابرها بعون الله وتوفيقه.

المراجعة (47) : س:

شيخ الأزهر يطلب السنن المؤيدة للنصوص.

المراجعة (48) : ش:

سوقه لأربعين حديثًا زاعمًا صحتها ومحتجًا بها.

الرد على المراجعة (48) :

تفصيل الرد على النصوص المزعومة هذه وذكر طرق كثيرة لها، ثم الانتهاء إلى أن حوالي أربعًا وعشرين منها مكذوب، وأحد عشر ضعيف وساقط، والباقي في حدود خمسة أحاديث صحيحة، لكن ليس فيها فضل مختص بعلي رضي الله عنه بل شاركه فيها آخرون.

ساق في هذه المراجعة أربعين حديثًا- وهي في غالبها من (الموضوعات) - وقد مر الكلام على الكثير منها، وهانحن نجاريه في تفصيلها:

حديث جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو آخذ بضبع عليّ: (عليّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصورٌ من نصره، مخذول من خذله) أخرجه الحاكم (3/129) ؛ وإليه عزاه في (الكنز) (32909) .

وهو حديث موضوع مكذوب، في إسناده أحمد بن عبد الله بن يزيد، أبو جعفر، وهو كذاب يضع الحديث، قال ابن عدي: كان بسامراء يضع الحديث اهـ. وقد خان هذا الموسوي بنقل تصحيح الحاكم وحده بل ولم ينقل رد الذهبي بقوله: (قلت: بل والله موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك! اهـ.

ثم رأيت الشيخ الألباني قد ذكره في (الضعيفة) (357) وحكم بوضعه، وقد عزاه أيضًا للخطيب في (تاريخ بغداد) (4/219) من نفس الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت