قلت: وسيتبين -إن شاء الله- ما في كلامه هذا من المبالغة والكذب. فهو نادرًا ما يكون أمينًا في نقله، إذ قد ينقل حديثًا من كتاب معيّن وقد ضعفه صاحب الكتاب نفسه ولا يبين ذلك، وأحيانًا يتجرّأ ويقول: هو صحيح، إضافةً إلى طريقته القاصرة في تخريج الأحاديث والآثار، إذ لا ينقلها من مصدرها الأصلّي، وأحيانًا لا يذكر الواسطة بينه وبين المصدر الأصلّي للحديث ويكون ذلك الأصل مخطوطًا غير مطبوع، ثم هو ينقل من الكتب ما يوافق هواه ومذهبه ويَدع ما سوى ذلك، وهذا كله سنبينه -إن شاء الله- خلال كلامنا على تعليقاته بالتفصيل..
ثم أنتقل إلى مقدمة الكتاب، فقد قال في (ص:34) : (فأقدّم له الجواب بخطّي على الشروط الصحيحة مؤيّدًا بالعقل أو بالنقل الصحيح عند الفريقين) ، وقال في (ص:35) : (وعنيت بالسنن الصحيحة، والنّصوص الصريحة) . قلتُ: لا أشك أن كلّ من تحقّق من النّصوص التي ساقها في كتابه هذا يحكم ببطلان هذا القول، وأن هذا مغالطة منه في ذلك، بل إني أشكّ في معرفته بالإسناد الصحيح وشروطه، وقد ذكرنا- خلال كلامنا على تعليقاته- من كلام أهل العلم بالحديث والأسانيد ما ينقض قوله ويبين زيفه، والحمد لله رب العالمين.
وقال أيضًا (ص:34-35) : (وأنا لا أدّعي أن هذه الصحف تقتصر على النّصوص التي تألفت يؤمئذٍ بيننا، ولا أن شيئًا من ألفاظ المراجعات خطّه غيرُ قلمي، فإن الحوادث التي أخّرت طبعها فرّقت وضعها أيضًا- كما قلنا- غير أن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين الدفتين بحذافيرها مع زيادات اقتضتها الحال، وأدى لإليها النصح والإرشاد، وربّما جرّ إليها السياق على نحوٍ لا يخلّ بما كان بيننا من الإتفاق) اهـ.
قلت: وهذا ما يقوّي الظّن بكذب هذه المراجعات والمناظرات من أساسها، كما مرّ نقله من كلام الدكتور أحمد محمّد التركماني في المقدمة، فراجعه.
وهذا أوانُ الشروع في المراجعات، وأبتدئ مستعينًا بالله العظيم..
المراجعتان (1، 2) : (س ش) :
1-تحية المناظر وردّها.
2-الاستئذان في المناظرة والإذن فيها.
المراجعة (3) : س:
سؤال شيخ الأزهر عن سبب عدم أخذ الشيعة بمذاهب الجمهور، ثم بيانه مدى الحاجة إلى الاجتماع ولمّ الشمل.
المراجعة (4) : ش:
1-زعمه بأنّ الأدلة الشرعية تفرض الأخذ بمذهب أهل البيت.
2-زعمه أن الأخذ بمذاهب الجمهور لا دليل عليه يوجب ذلك.
3-زعمه أن أهل القرون الثلاثة الأولى لا يعرفون هذه المذاهب.
4-محاولته إثبات عدم انسداد باب الاجتهاد إلى يومنا هذا، ثم انتقاصه لأئمة أهل السنة، وأنهم لا حقّ لهم في احتكار الدين (في الوقت الذي تحتكره الشيعة لأئمتها ويمنعون من الوصول إليه عن طريق غيرهم، حتى كأن الدين الإسلامي بكتابه وسنته وسائر بيناته وأدلته من أملاكهم الخاصة، وأنهم لم يبيحوا التعرف به من غير رأيهم) .
5-زعمه بأن الاجتماع يحصل باعتبار الشيعة مذهبًا خامسًا.
الردّ على المراجعة (4) :
1-الأدلة المزعومة هذه هي جميعًا ما بين صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح.
2-ليس عند أهل السنة وجوب اتّباع أحد بعينه إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، لكن هؤلاء الأئمة الأربعة لهم من ذلك النصيب الأوفر.
3-الشك في صدق قوله بالاحتكام إلى أهل القرون الثلاثة الأولى.
1-قوله: (ولكن الأدلة الشرعية أخذت بأعناقنا...) يريد بالأدلة الشرعية ما سيذكره بعد ذلك، والتي سنردّ عليه فيها إن شاء الله ونبين أنها جميعًا ما بين صحيح غير صريح ولا يفيد ما ذهب إليه، أو هي غير صحيحة كما هو في الغالب عليها.