قُلْتُ ( الذهبي ) : خَرَجَ القُرَّاءُ وَهُمْ أَهْلُ القُرْآنِ وَالصَّلاَحِ بِالعِرَاقِ عَلَى الحَجَّاجِ ؛ لِظُلْمِهِ وَتَأْخِيْرِهِ الصَّلاَةَ وَالجَمْعِ فِي الحَضَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَذْهَبًا وَاهِيًا لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"يَكُوْنُ عَلَيْكُم أُمَرَاءُ يُمِيْتُوْنَ الصَّلاَةَ". فَخَرَجَ عَلَى الحَجَّاجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ ، وَكَانَ شَرِيْفًا ، مُطَاعًا ، وَجَدَّتُهُ أُخْتُ الصِّدِّيْقِ ، فَالْتَفَّ عَلَى مائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيْدُوْنَ ، وَضَاقَتْ عَلَى الحَجَّاجِ الدُّنْيَا ، وَكَادَ أَنْ يَزُوْلَ مُلْكُهُ ، وَهَزَمُوْهُ مَرَّاتٍ ، وَعَايَنَ التَّلَفَ ، وَهُوَ ثَابِتٌ مِقْدَامٌ ، إِلَى أَنِ انْتَصَرَ ، وَتَمَزَّقَ جَمْعُ ابْنِ الأَشْعَثِ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ ، فَكَانَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ الحَجَّاجُ مِنْهُم ، قَتَلَهُ، إِلاَّ مَنْ بَاءَ مِنْهُم بِالكُفْرِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَدَعُهُ .ا.هـ.
فالشعبي من خلال القصةِ رجع عن قولهِ وتاب وقبل الحجاج توبتهُ .
وبعد هذه النقولِ وبيان الأقوالِ يظهرُ أن الحجاجَ لم يكفرهُ أحدٌ من أهل العلمِ ، وإنما هي أقوالٌ وردت عن بعضِ السلف لا يفهمُ منها التكفيرُ ، ومن جاء عنه التكفير فقد تراجع عنه ، وتاب من ذلك ، وتبقى مسألةُ مهمة نختمُ بها .
هل كانت فتنةُ ابنِ الأشعثِ من أجل أنهم رأو كفرًا بواحًا منه أم أنه من أجل إزالةِ ظلمِ وبطشِ الحجاجِ ؟