قال ابنُ كثيرٍ في"البداية والنهاية" (9/131) عن استهانةِ الحجاجِ بالقتلِ: فإن الحجاجَ كان عثمانيًا أمويًا ، يميلُ إليهم ميلًا عظيمًا ، ويرى أن خلافَهم كفرٌ ، يستحلُ بذلك الدماءَ ، ولا تأخذه في ذلك لومةُ لائمٍ .ا.هـ.
وبناءً على رؤيتهِ في وجوب الطاعةِ لبني أمية رُوي عنهُ أنهُ جعل مقامَ الخلافةِ فوق مقامِ النبوةِ فما صحةُ الخبرِ بخصوص هذا الأمر ؟
عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا ، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ . زَادَ إِسْحَقُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ .
رواهُ أبو داود (4642) ، وقال العلامة الألباني في"ضعيف سنن أبي داود" (1007) : ضعيف مقطوع .ا.هـ.
ولذلك الحافظُ ابنُ كثيرٍ في"البداية والنهاية" (9/137) احترز عندما نقل عنه هذا الكلام فقال: فإن صح هذا عنه فظاهرهُ كفرٌ إن أراد تفضيلَ منصبِ الخلافةِ على الرسالةِ ، أو أراد أن الخليفةَ من بني أميةَ أفضلُ من الرسولِ .ا.هـ.
والأثر قد حكم عليه العلامةُ الألباني بالضعفِ كما مر .
ثانيًا: الجرأةُ التي كان عليها الحجاجُ تطاولهُ على الصحابةِ ، وسوءُ نظرتهِ للعلماءِ ، وتعاملهِ معهم ، ونقلنا جملةً من ذلك في المواضيعِ الماضيةِ ، وكذلك ما قالهُ في حقِ قراءةِ ابنِ مسعودٍ عندما قال:"وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام ...".