فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 51

أولًا: الجرأةُ العجيبةُ التي كان يملكها الحجاجُ لبعضِ حدودِ الدينِ وانتهاكهِ لحرماتهِ ، وقد كان ممن كتب في هذا الأمر طرفانِ ووسط ، طرفٌ أخفى هذا الجانب ، وهذا ليس من الإنصافِ في شيءٍ ، وطرفٌ بالغ في ذكرِ انتهاكات الحجاجِ لحرماتِ الدين ، وأكثرها لا يصحُ ، هذا إلى جانبِ دخولِ الدسِ من أعداءِ الحجاجِ وبني أميةَ في صياغةِ كثير من هذه المبالغات ، وخاصة كتب الأدب كـ"العقدِ الفريد"لا بن عبد ربهِِ الذي امتلأ بكثيرٍ من الدسِ على التاريخِ ، وكذلك كتابُ"الأغاني"للأصفهاني والذي تتسم رواياتهُ بسمةٍ شيعيةٍ واضحةٍ ، ولهذا يقولُ ابنُ العربي في"العواصم من القواصمِ" ( ص 260 ) عن النقلِ من هذه الكتب:: وأغلبُ من كتب في المسائلِ التاريخيةِ منهم كانوا من أهلِ الأهواءِ والبدعِ . وفي هذه الكتب كثيرٌ من أحاديثِ استحقارِ الصحابةِ والسلفِ والاستخفافِ بهم ، واختراعِ الاسترسالِ في الأقوالِ والأفعالِ عنهم ، وخروج مقاصدهم عن الدينِ إلى الدنيا ، وعن الحقِ إلى الهوى .ا.هـ.

وقد تحرز الإمامُ ابنُ كثيرٍ فيما نقل عن سيرة الحجاجِ كما ذكرتُ في المقالِ الأولِ ، وأعيدهُ هنا لأهميتهِ: وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها ، وإلا فهو باق في عهدتها ، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدًا لوجوه ، وربما حرفوا عليه بعض الكلم ، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات .ا.هـ.

وأهلُ الوسطِ حقق ومحص في النقلِ ، واعتمد على ما ثبت بصحيحِ السندِ من خلالِ كتب السنةِ المشهورةِ ، والكتبِ التي اشتهر أصحابها التحري والدقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت