فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 30

وأرجو ألا يفهم - القارئ الكريم - أني أحجر تعظيم الحرمات على أهل العلم فحسب فيصاب البعض بالإحباط، فقد أشرت إلى أن من العامة مَن عنده تعظيم ويقين، لكنه ليس بمنزلة تعظيم ويقين الذين أوتوا العلم، وما ذكرته إنما هو إشادة بالعلم وأهله، وحث على طلب العلم حسب القدرة والطاقة.

ثانيًا: من أسباب حرمان آثار العبادات وعدم التلذذ بها:

ضعف الإخلاص لله تعالى والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -في تلك العبادة، وهذان الأمران كما أنهما شرطان في قبول العمل،فهما أيضًا مؤثران تأثيرًا عظيما في الشعور بلذة العبادة وأثرها، ولهذا ليست العبرة بكثرة العمل،وإنما بحسنه، كما قال سبحانه ( هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) ولم يقل أكثركم عملًا،والمراد بحسن العمل هو أن يكون خالصًا لله صوابًا على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،كما فسره بذلك طائفة من السلف كالفضيل وغيره .

وبقدر ما يكون الإخلاص يعظم الأثر ويزداد النفع، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

"والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه، حتى تكون صورة العملين واحدة، وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله، وتتفاضل أيضًا بتجريد المتابعة، فبين العملين من الفضل، بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلًا لا يحصيه إلا الله تعالى" (9) ا هـ.

والشاهد من كلامه ـ رحمه الله ـ أن الأعمال إذا كان يقع بينها هذا التفاضل بسبب ما بينها من التجريد والمتابعة، فلا بد أن تكون آثارها كذلك ؛ لأن الآثار ـ في الحقيقة ـ فرع عن سلامة الأعمال من محبطاتها أو منقصات أجرها .

ثالثًا: من أسباب حرمان آثار العبادات وعدم التلذذ بها:

اقتراف الذنوب والمعاصي !

ولله ! كم لهذا السبب من أثر عميق في محق البركات السماوية والأرضية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت