وفرق كبير ـ أخي القارئ ـ بين مَن يتلقى تعظيم الشعائر من الاعتياد والنظر لمن حوله من أمه وأبيه، أومن المجتمع الذي يحيط به فقط، وبين من يتلقى تعظيمها غضةً طريةً من نصوص الوحي، وسير السلف الصالح ؛لأن تعظيمه حينئذ يكون مبنيًا على علم وخشية وإجلال لمستحق التعظيم والإجلال، ولهذا قال سبحانه ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء ) ، وهذا مما يستدل به على فضيلة العلم لأنه يدعو إلى خشية الله تعالى، ولهذا قال بعض السلف"مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف".
فإذا تيقن الإنسان أن هذه الشعيرة من شعائر الله أحدث ذلك له تعظيما لها، ولهذا نجد بعض العامة يعظمون الشعائر - تعظيم الموقن بأن هذا الشرع صادر عن علم وحكمة لأنه من عند الله - وهو يقين مجمل.
إلا أن أهل العلم ـ وهم على درجات أيضًا ـ يتميزون بالعلم المفصل بكثير من الجزيئات التي تجعل إيمانهم أعظم، ويقينهم بإحكام هذه الشريعة أكثر، وأنها صادرة عن علم تام،وحكمة بالغة، وأن الأمر كما قالجل جلاله ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) .
ولهذا قال الله عز وجل في أواخر سورة الإسراء مخاطبًا كل من كذب بالقرآن ومبينا فضيلة أهل العلم (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا - أي فليس لله حاجة فيكم، فإن لله عبادًا غيركم، وهم الذين آتاهم الله العلم النافع - إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا) .
فهذا هو السبب الأول في فقد بعض الناس لآثار العبادات، وهو قلة العلم بالنصوص الشرعية الواردة في تلك العبادة.