نعود مرّة أخرى لما كنا نتحدث فيه بدايةً، وهو أن الله عزّ وجل اختار الحج كركن أساسي من أركان الإسلام، ينبني عليه الإسلام، لأجل هذه المنافع التي ذكرناها، ومنافع أخرى كثيرة يستطيع الإنسان أن يستخرجها كلما تدبّر في معاني وآيات الحج، وكلّما نظر في آيات الله وأحكامه، ذلك لأن الإسلام شرع محكم من لدن حكيم خبير...
ولعلنا الآن وقفنا على الحكمة التي لأجلها اختار الله عزّ وجل الحج ليكون ركنًا من أركان هذا الدين العظيم، لأنه لو تحقق كما ينبغي لأقيمت كل شرائع الإسلام كما ينبغي، وهذا والله خير الدنيا والآخرة.
وإذا كان الحجاج يعيشون كل هذه المعاني، وينقلونها إلى بقية الأمة، فإن الله عزّ وجل أراد لمن لم يُكتب له الحج أن يعيش هذه المعاني التي يعيشها الحاج، وليس هذا عن طريق السماع فحسب، بل شرع الله عزّ وجلّ لنا وسائل تجعلنا نعيش نفس مشاعر الحجاج، وفي نفس الوقت الذي يؤدون فيه مناسكهم...