وهي البلوغ والحرية ، فالحج لا يجب على الصبي والعبد ، ولو حجّا صح منهما و لا يجزيء عنهما:
أما كون الحج لا يجب عليهما: فلأن الصبي غير مكلف لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( رفع القلم عن ثلاثة ... وذكر منهم: الصبي حتى يكبر ) )، ولأن العبد لا مال له ومن شرط الحج:
( وجود المال ) فإن كان له مال فماله لسيده ثم إنه مشغول بخدمة سيده فلا يجب عليه الحج
لكن إن أذن له السيد بالحج صح حجه .
أما كون الحج يصح منهما: فالصبي لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي ركبًا بالروحاء فقال مَنِ القوم ؟ قالوا: المسلمون ، فقالوا: مَنْ أنت قال: أنا رسول الله ، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال: (( نعم ، ولكِ
أجر )) ، فهذا دليل على صحة الحج من الصبي .
وأما العبد فلأنه مكلف لذلك يصح منه وإنما لم يجب عليه تخفيفًا لا تغليظًا .
أما كون الحج لا يجزئ عنهما: فلما ثبت عند الشافعي والحاكم والبيهقي والطبراني وصح إسناده موقوفًا ومرفوعًا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -:
(( أيما صبيٍ حج ثم بلغ الحِنْث فعليه أن يحج حجةً أُخرى ، وأيما عبدٍ حج ثم أُعتق فعليه أن يحج حجةً أُخرى ) )فنلاحظ أنه أقر الحج منهما وأمرهما بحجةٍ أُخرى ، فدل على أن الحج لا يجزئ عن الصبي والعبد .
عتق العبد وبلوغ الصبي في الحج له عدة حالات:
الحالة الأولى: أن يعتق العبد أو يبلغ الصبي بعد الفراغ من الحج:
ففي هذه الحالة لا يجزئ عنهما لوجود الحديث ، ونقل ابن المنذر والترمذي الإجماع على هذا حتى قال الترمذي: لم يخالف في هذا إلا من شذ ممن لا يعتد بخلافهم .
الحالة الثانية: أن يعتق العبد أو يبلغ الصبي قبل أن يتلبسا بشيء من أفعال الحج: