ولا أن يأكله إذا صيد من أجله ، والدليل على هذا ما في الصحيح عن أبي قتادة - رضي الله عنه - (( أنه كان مع أصحابه فرأوا حُمرًا وحشية فحمل عليها أبو قتادة - رضي الله عنه - فعقر منها أتانًا ، فنزل أصحابه فأكلوا منها ، فلما أكلوا منها كأنهم تحرّجوا فقالوا: أكلنا لحمًا ونحن محرمون( يعني لحم صيد ) ، فأتوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إنا أحرمنا وكان أبو قتادة لم يُحرم فرأينا حُمر وحشٍ فحمل عليها أبو قتادة فعقر منه أتانًا فنزلنا فأكلنا منها، وتركنا منها بقية ، فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -: هل منكم أحدٌ أمره بذلك أو أشار إليه بشيء ؟ قالوا: لا ، قال: فكلوا ما بقي من لحمها ))، وفي بعض الروايات عند مسلم أنه قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أمنكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ) )، وفي بعضها كذلك عند مسلم قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أشرتم أو أعنتم أو أَصَدْتُم ) ). وفي بعض الروايات: (( أنه سقط منه سوطه ، فقال: ناولوني السوط ، قالوا: والله لا نُعينك عليها بشيء فنزل فأخذ سوطه فعقرها ) )، فهذا كله يدل على أنه لا يجوز للمُحرم أن يأكل من لحم الصيد إذا صاده بنفسه أو أشار إليه أو أعان عليه أو دل عليه .
مسألة: هل يجوز للمُحرم أن يأكل من الصيد ؟
الجواب: إن كان صيد من أجله فإنه لا يجوز له أن يأكل منه ، وإن لم يُصد من أجله جاز له أن يأكل منه ، والدليل على هذا ما في سنن الترمذي وأبي داود عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يُصد لكم ) ).